غير مصنف

أزمة القراءة في عالمنا العربي - أمة تهجر الكتاب ثم تتساءل: لماذا تأخرنا؟

تراجع القراءة في عالمنا العربي ليس سببه الكسل، بل التعليم، وغياب القدوة، وهيمنة المحتوى السريع، وضعف البيئة الثقافية. فالقراءة تبني العقل، وتغذي الابتكار، وتصنع الأمم القادرة على إنتاج المعرفة لا استهلاكها. يبدأ العلاج من الأسرة والمدرسة، بجعل القراءة عادة يومية ممتعة، والاستفادة من التقنية لنشرها. وسأواصل الكتابة لأن الأفكار الموثقة تبقى، وقد يغيّر كتاب واحد مستقبل إنسان أو أمة.

31 يوليو 2026 · 9 دقائق قراءة · 3 قراءة
أزمة القراءة في عالمنا العربي - أمة تهجر الكتاب ثم تتساءل: لماذا تأخرنا؟

لا أذكر أنني كتبت أو شاركت كثيرًا في النقاشات العامة خلال سنوات شبابي الأولى، لكنني أتذكر أمرًا كان أكثر أهمية:

كنت أقرأ.

قرأت الأدب والشعر والتاريخ والجغرافيا والخرائط والعلوم والثقافة العامة، وكل ما كانت تصل إليه يدي من كتب ومجلات، في زمن كانت فيه مصادر المعرفة محدودة، والوصول إلى المعلومة أصعب كثيرًا مما هو عليه اليوم.

وحتى الآن يستغرب أبنائي حين أذكر لهم أحداثًا تاريخية أو تواريخ أو معلومات جغرافية، فأقول لهم إنني قرأتها أو درستها قبل أكثر من أربعين عامًا، وقبل أن أدخل الجامعة أصلًا.

كانت القراءة جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية؛ لم تكن هواية موسمية، ولا نشاطًا خاصًا بالنخبة، بل نافذة يطل الإنسان منها على العالم، ووسيلة يبني بها عقله قبل أن يبني مستقبله.


عندما أخذتني البرمجة بعيدًا… وأعادتني القراءة إلى الجذور

دخلت الجامعة، وبعد أشهر قليلة دخلت عالم الحاسوب والبرمجة. ومنذ ذلك الوقت أصبحت معظم قراءاتي مرتبطة بهذا العالم الساحر.

عاصرت أجيالًا متتابعة من التقنية: من حواسيب الثمانينيات، إلى ثورة الحواسيب الشخصية في التسعينيات، ثم الإنترنت، والهواتف الذكية، والحوسبة السحابية، وصولًا إلى ثورة الذكاء الاصطناعي التي نعيشها اليوم.

وخلال هذه الرحلة انتقلت بين لغات وتقنيات كثيرة، كما يفعل معظم العاملين في هذا المجال؛ أحيانًا بدافع السوق، وأحيانًا بسبب متطلبات العمل، وأحيانًا نتيجة موجات تقنية تجر الشركات والأفراد في اتجاهات تتغير باستمرار.

لكن ثلاثة أشياء بقيت ثابتة في حياتي:

  • حبي للمعرفة.
  • حبي للبرمجة العميقة.
  • حبي للقراءة.

ولعل أكثر ما أفادني خلال هذه العقود هو إصراري على العودة إلى الأساسيات: إلى لغة C وC++، وإلى البرمجة منخفضة المستوى، وإلى لغة التجميع Assembly التي أعشقها، رغم ضعف سوقها في منطقتنا وضآلة العائد المادي المباشر منها.

فالمعرفة العميقة لا تفقد قيمتها بتغير الاتجاهات، والأساس القوي يبقى ضروريًا مهما ارتفعت الأبنية فوقه.


مشروع الحلم

بعد خروجي من سوق العمل التقليدي، وضيق الفرص التي تناسب خبرتي واهتماماتي، وجدت نفسي متفرغًا لما أحب حقًا.

بدأت مشروع أحلامي؛ مشروعًا قد يراه بعض الناس صعبًا أو مستحيلًا، وقد لا يكتمل بالصورة التي أتخيلها، وربما لا أحقق منه إلا جزءًا صغيرًا.

لكنني أؤمن بأن الإنسان لا يُقاس فقط بما أنجزه، بل كذلك بما امتلك الشجاعة ليحاول إنجازه.

فإن حققت واحدًا في المئة مما أحلم به، وقدمت شيئًا نافعًا يبقى بعدي، فسأعد ذلك نجاحًا يستحق سنوات المحاولة.


من يلهمني؟

علّمني تاريخ التقنية أن كثيرًا من الإنجازات العظيمة بدأت بأفكار صغيرة حملها أشخاص لم ينتظروا تصفيق الناس، ولم يجعلوا المال دافعهم الأول.

يلهمني Richard Stallman، الذي أطلق مشروع GNU وأسهم في تغيير مفهوم البرمجيات الحرة.

ويلهمني Chris Lattner، الذي بدأ مشروع LLVM ثم أسهم في بناء Clang وSwift وأدوات أثرت في عالم المترجمات والبرمجة الحديثة.

ويلهمني Linus Torvalds، الذي بدأ مشروعًا شخصيًا صغيرًا تحول مع الزمن إلى Linux، أحد أهم الأنظمة في تاريخ الحوسبة.

ويلهمني Bjarne Stroustrup، الذي ما زال يتابع تطوير C++ ومناقشة مستقبلها بعد أكثر من أربعة عقود من ظهورها.

هؤلاء لم يبنوا تأثيرهم بكثرة الكلام، بل بالعمل المتراكم.

لم يركضوا خلف الأضواء، فركضت الأضواء خلف ما أنجزوه.

ولم يكن سؤالهم الأول:

كم شخصًا سيصفق لنا؟

بل كان سؤالهم الأهم:

هل ما نفعله مفيد؟ وهل يستحق أن نبذل أعمارنا من أجله؟


المشكلة ليست أن الناس لا تقرأ كتابًا بعينه

أكثر ما يحزنني ليس أن الناس لا يقرؤون ما أكتبه، بل أن كثيرين لم يعودوا يقرؤون أصلًا.

أصبح الكتاب لدى بعض الناس زينة للرفوف، وتحولت القراءة إلى نشاط هامشي، بينما تُستهلك ساعات طويلة في محتوى سريع ينتهي أثره بعد دقائق.

وليس معنى ذلك أن كل محتوى قصير سيئ، أو أن المعرفة لا يمكن أن تصل عبر مقطع أو تسجيل أو منصة رقمية؛ فوسائل التعلم تتطور، وقد تحمل الشاشات علمًا نافعًا كما تحمل الكتب.

لكن المشكلة تبدأ عندما يفقد الإنسان قدرته على التركيز الطويل، وعلى متابعة فكرة متكاملة وتحليلها ونقدها وربطها بما سبقها.

فالقراءة الحقيقية ليست مجرد تحريك العين فوق الكلمات، بل تدريب للعقل على الصبر والفهم والمقارنة والتأمل.


لماذا تراجعت القراءة؟

أزمة القراءة في عالمنا العربي ليست نتيجة سبب واحد، ولا يجوز اختزالها في اتهام الناس بالكسل. إنها نتيجة منظومة متشابكة من العوامل.

1. تعليم جعل الكتاب مرتبطًا بالامتحان

نشأ كثير من الطلاب على أن القراءة واجب مدرسي ينتهي بانتهاء الاختبار. فبدل أن يتعلم الطفل كيف يحب الكتاب، يتعلم كيف يحفظ ما سيأتي في الامتحان ثم ينساه.

وعندما تصبح القراءة مرتبطة بالخوف والدرجات والواجبات، فمن الطبيعي أن يهجرها الإنسان بمجرد مغادرته المدرسة.

2. غياب القدوة داخل المنزل

لا يكفي أن نطلب من الطفل أن يقرأ بينما لا يرى في بيته أحدًا يفتح كتابًا. فالطفل يتعلم مما يراه أكثر مما يتعلم مما يسمعه.

والبيت الذي تمتلئ أوقاته بالشاشات وحدها، ولا توجد فيه مكتبة ولو صغيرة، يصعب أن تنمو فيه علاقة طبيعية بالكتاب.

3. اقتصاد الانتباه والمحتوى السريع

صُممت كثير من المنصات الحديثة لكي تستحوذ على انتباه الإنسان لأطول وقت ممكن. تنتقل العين من خبر إلى مقطع، ومن صورة إلى تعليق، ومن جدال إلى آخر، دون فرصة حقيقية للتأمل.

ومع مرور الوقت يعتاد العقل الإثارة السريعة، ويصبح الكتاب الذي يحتاج إلى صبر وتركيز أثقل عليه.

4. ضعف المكتبات العامة والمساحات الثقافية

في كثير من المدن والأحياء لا يجد الناس مكتبات عامة قريبة وجاذبة، ولا نوادي قراءة، ولا فعاليات مستمرة تجعل الكتاب جزءًا من الحياة الاجتماعية.

فالقراءة لا تزدهر بالمواعظ وحدها، بل تحتاج إلى بيئة تحيط بها وتشجعها.

5. ارتفاع تكلفة بعض الكتب وصعوبة الوصول إليها

قد تكون الرغبة في القراءة موجودة، لكن أسعار الكتب وتكاليف الشحن وضعف التوزيع وندرة بعض العناوين، كلها تجعل الوصول إليها صعبًا، خصوصًا للشباب والطلاب.

6. الفجوة بين القارئ وما يُعرض عليه

بعض الناس لا يكرهون القراءة، لكنهم لم يجدوا الكتاب الذي يناسب أسئلتهم واهتماماتهم ومستواهم.

فعندما نبدأ مع القارئ بكتب معقدة أو بعيدة عن واقعه، ثم نلومه على عدم الاستمرار، نكون قد أسهمنا في تنفيره بدل جذبه.

7. التقليل من قيمة المعرفة

في بعض البيئات يُنظر إلى القارئ والباحث والمفكر باعتباره شخصًا يعيش بعيدًا عن الواقع، بينما تُمنح الشهرة لمن يقدم المحتوى الأكثر إثارة، لا الأكثر فائدة.

وعندما لا يجد صاحب المعرفة تقديرًا معنويًا أو فرصة عملية، تضعف مكانة القراءة في وعي المجتمع.

8. ضغوط الحياة والعمل

لا يمكن تجاهل أن كثيرًا من الناس يعيشون تحت ضغط العمل والالتزامات اليومية، وقد يعود الإنسان إلى منزله منهكًا لا يملك طاقة لكتاب طويل.

لهذا ينبغي ألا نخاطب الناس بلغة اللوم فقط، بل أن نقدم لهم طرقًا واقعية لإعادة القراءة إلى حياتهم.


متى تتراجع الأمم؟

الأمم لا تتراجع بسبب نقص المال وحده، ولا تنهض بالموارد الطبيعية وحدها.

إنها تتراجع عندما تتوقف عن التعلم، وعندما يصبح الجهل مقبولًا، والثقافة عبئًا، وصاحب المعرفة غريبًا بين أبناء مجتمعه.

وقد تملك الأمة المال سنوات طويلة، لكنها تظل مستهلكة لما يصنعه الآخرون ما لم تبنِ الإنسان القادر على السؤال والبحث والنقد والإبداع.

فالاقتصاد القوي يحتاج إلى عقول متعلمة، والتقنية تحتاج إلى باحثين، والابتكار يحتاج إلى معرفة سابقة ينطلق منها.

لا توجد فكرة عظيمة تولد من فراغ.

فالفكرة تبدأ بسؤال، والسؤال ينمو بالمعرفة، والمعرفة تحتاج إلى قراءة وتأمل وتجربة.


كيف نعالج أزمة القراءة؟

لا يكفي أن نقول للناس: «اقرؤوا». فالمشكلة أعمق من شعار، وعلاجها مسؤولية مشتركة بين الفرد والأسرة والمدرسة والمجتمع والمؤسسات الثقافية.

أولًا: نعيد القراءة إلى البيت

لا يحتاج المنزل إلى مكتبة ضخمة، بل إلى رف صغير ووقت هادئ وقدوة حقيقية.

من المفيد أن يرى الأبناء والديهم يقرؤون، وأن تدور بعض الأحاديث العائلية حول كتاب أو فكرة، وأن تصبح الهدية أحيانًا كتابًا مناسبًا لا مجرد جهاز جديد.

ثانيًا: نفصل القراءة عن العقوبة والامتحان

ينبغي أن يتعلم الطفل أن القراءة اكتشاف ومتعة، لا واجب ثقيل.

ويمكن للمدارس تخصيص وقت للقراءة الحرة، يختار فيه الطالب ما يناسبه دون اختبار أو تلخيص إجباري، ثم يتحدث عنه بطريقته.

ثالثًا: نبدأ بما يحبه القارئ

ليس مطلوبًا من المبتدئ أن يبدأ بالموسوعات أو الكتب الفكرية المعقدة.

يمكنه أن يبدأ برواية، أو سيرة، أو كتاب تاريخ مبسط، أو موضوع علمي، أو مجال مهني يحبه.

المهم أن تبدأ العلاقة، ثم تتسع تدريجيًا.

رابعًا: نجعل القراءة عادة صغيرة ثابتة

عشر صفحات يوميًا أفضل من خطة ضخمة لا تستمر.

ويمكن تخصيص عشرين دقيقة قبل النوم، أو القراءة أثناء الانتظار، أو استبدال جزء من وقت التصفح اليومي بكتاب ورقي أو إلكتروني.

فالهدف ليس عدد الكتب، بل الاستمرار والفهم.

خامسًا: نستفيد من التقنية بدل أن نحاربها

ليست الشاشات عدوًا بالضرورة. يمكن للكتاب الإلكتروني والصوتي والمكتبات الرقمية أن تجعل المعرفة أقل تكلفة وأسهل وصولًا.

المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك العشوائي إلى الاستخدام الواعي للتقنية.

سادسًا: ندعم المكتبات ونوادي القراءة

وجود مكتبات عامة مريحة، وفعاليات ثقافية، ومجموعات تناقش الكتب، يساعد على تحويل القراءة من نشاط فردي منعزل إلى ممارسة اجتماعية حية.

سابعًا: نحسن صناعة الكتاب العربي

نحتاج إلى كتب جيدة المحتوى، واضحة اللغة، جميلة الإخراج، مناسبة لمستويات مختلفة، ومتاحة بأسعار معقولة.

كما نحتاج إلى دعم المؤلف والمترجم والمراجع والناشر؛ لأن صناعة المعرفة لا تقوم على جهد فرد واحد.

ثامنًا: نُعلي قيمة القارئ والباحث

ينبغي أن يحتفي المجتمع بمن يضيف معرفة، لا بمن يجذب الانتباه فقط.

فما نقدمه للشباب بوصفه نجاحًا هو ما سيحاولون تقليده.

تاسعًا: نكتب بوضوح واختصار

على الكتّاب كذلك أن يراجعوا أنفسهم. فليس كل عزوف عن القراءة سببه القارئ؛ بعض الكتب تعاني الحشو والتعقيد وسوء التنظيم.

نحن بحاجة إلى كتابة تحترم عقل القارئ ووقته، وتقدم الفكرة مباشرة، وتشرح العميق بلغة واضحة دون تسطيح.


أمة لا تقرأ لا يمكن أن تقود المستقبل

الأمة التي تهجر القراءة ستجد نفسها دائمًا مستهلكة لأفكار غيرها، وتابعة لتقنيات غيرها، ومنتظرة للحلول التي يصنعها الآخرون.

لا يمكن لأمة لا تقرأ أن تقود العلم، أو الاقتصاد، أو التقنية، أو المستقبل.

وليس المقصود أن يتحول كل إنسان إلى عالم أو مفكر، بل أن يمتلك الحد الأدنى من الوعي الذي يحميه من الخداع، ويمنحه القدرة على فهم العالم واتخاذ قراراته بنفسه.

القراءة ليست ترفًا ثقافيًا، بل وسيلة من وسائل الاستقلال العقلي.


لماذا سأستمر في الكتابة؟

أما أنا فسأواصل الكتابة.

سأكتب ما أراه نافعًا، وسأجمع وأعد الكتب والكتيبات والدروس التي أعتقد أنها قد تفيدني وتفيد غيري.

لن أسأل نفسي كل يوم:

كم شخصًا سيقرأ؟

ولن أتوقف لأن أحدهم قال إن الناس لم تعد تهتم، ولن أتراجع لأن آخر يعتقد أن الوقت قد فات.

فالكاتب لا يملك أن يفرض على الناس القراءة، لكنه يملك ألا يترك الفكرة النافعة تموت في داخله.


الأفكار التي لا تُكتب تموت

سأكتب لأن الأفكار التي لا تُوثق تموت مع أصحابها.

وسأكتب لأن الخبرة التي لا تُنقل تضيع، وقد يضطر الجيل التالي إلى البدء من الصفر.

وسأكتب لأن كتابًا واحدًا قد يغير حياة إنسان، وفكرة واحدة قد تفتح أمامه طريقًا لم يكن يراه.

وقد لا يقرأ أحد ما أكتبه اليوم، وربما يأتي القارئ الحقيقي بعد سنوات طويلة.

فالأفكار لا تُقاس بسرعة انتشارها، ولا بعدد الإعجابات التي تحصل عليها، بل بصدقها ونفعها وقدرتها على البقاء.


سر الخلود الحقيقي

رحل آلاف العلماء والكتاب والمفكرين، لكن كلماتهم ما زالت حية بيننا بعد مئات السنين.

نتعلم منهم، ونناقشهم، ونبني على أفكارهم، رغم أن أجسادهم غابت منذ زمن طويل.

وهذا هو سر الكتابة الحقيقي.

فالكتابة كانت، وما زالت، وستبقى من أعظم الوسائل التي عرفتها البشرية لنقل الأفكار والعلوم والخبرات بين الأجيال.

قد تتغير الشاشات والأجهزة ووسائل الاتصال، لكن الكلمة المكتوبة ستبقى الجسر الذي تعبر عليه الحضارات من زمن إلى زمن.


الخاتمة

إن أزمة القراءة لا تُعالج بإلقاء اللوم على الناس، بل ببناء بيئة تجعل الكتاب قريبًا، والمعرفة محبوبة، والقراءة ممكنة وممتعة ونافعة.

والتغيير لا يبدأ بقرار ضخم، بل بصفحة يقرؤها أب أمام أبنائه، ومعلم يمنح طالبًا كتابًا يناسبه، وشاب يستبدل عشر دقائق من التصفح بقراءة فكرة، وكاتب يختار أن يوثق خبرته بدل أن يتركها تضيع.

ولهذا سأستمر في القراءة والكتابة.

لا لأنني أبحث عن الشهرة، ولا لأنني أنتظر المال أو التصفيق، بل لأنني أبحث عن الأثر.

فالأثر الصادق هو الشيء الذي يبقى عندما يرحل كل شيء آخر.