وصف كتاب «أنواع بنت الأرندلي في مجتمعاتنا... الداء والدواء»
يقدّم هذا الكتيب معالجة اجتماعية توعوية بأسلوب يجمع بين التحليل الجاد والسخرية الهادفة لظاهرة أطلق عليها المؤلف اسم «بنت الأرندلي». وهي ليست امرأة بعينها، ولا وصفًا عامًا للنساء، وإنما رمز لعقلية تقوم على التفاخر والاستعلاء والمقارنة المستمرة بالآخرين، وتحويل الزواج من مودة وسكن وتعاون إلى ساحة للمظاهر والمنافسة والبحث عن التفوق الاجتماعي.
يتناول الكتيب صورًا متعددة لهذه العقلية؛ فمنها من تنتقل من بيت ميسور إلى زوج محدود الدخل، فتطالبه بأن يوفر لها مستوى معيشة يفوق قدرته، ومنها من تنتقل من حياة متواضعة إلى حال أفضل، فتتعالى على أهلها وأهل زوجها ومن حولها. كما يناقش نموذج المرأة التي تجعل اسم العائلة أو الأثاث أو الرحلات أو ما تعرضه وسائل التواصل مقياسًا للنجاح والسعادة.
ويخصص الكتيب مساحة مهمة لأخطر هذه النماذج: «بنت الأرندلي العالمة»، التي قد تتحول معرفتها أو شهادتها أو دراستها الدينية إلى شعور بالطبقية والتفوق على الناس، فتنظر إلى البسطاء باعتبارهم أقل فهمًا ومكانة. مع أن العلم الحق ينبغي أن يورث التواضع والرحمة وحسن المعاملة، وأن يجعل صاحبه أكثر قربًا من الناس ونفعًا لهم، لا أكثر احتقارًا وعزلة عنهم.
لا يكتفي الكتيب بوصف المشكلة، بل يبحث في أسبابها التربوية والنفسية والاجتماعية، ويوضح أثرها في الزوج والعلاقات العائلية وتربية الأبناء، وكيف يمكن أن تنتقل ثقافة التعالي والمظاهر من جيل إلى آخر. كما يبين دور الزوج والأهل والمحيط الاجتماعي في تضخيم المشكلة، بالمبالغة في المدح أو الاستسلام للطلبات أو تقديم وعود لا تتناسب مع الإمكانات.
ويقدم الكتاب إرشادات عملية للوقاية والعلاج، تبدأ من حسن الاختيار والوضوح في مرحلة الخطبة، ومناقشة نمط المعيشة والقدرة المالية، ولا تنتهي عند الحوار الصريح والحزم العادل ووضع الأولويات بعد الزواج.
ويؤكد الكتيب أن العلاج لا يكون بالإهانة أو العنف أو محاربة تعليم المرأة وطموحها، وإنما بإعادة المال والعلم والمكانة الاجتماعية إلى حقيقتها: نعم تستوجب الشكر والتواضع وحسن الاستخدام، لا أدوات للتفاخر واحتقار الآخرين.
إنه كتيب لكل أسرة تريد حماية بيتها من المقارنات والديون والغرور، ولكل زوجين يبحثان عن حياة تقوم على القناعة والاحترام والرحمة، بعيدًا عن ضغط المظاهر وكلام الناس.

