بين نور البصيرة وظلمة الهوى - قرارات الشباب التي تصنع المستقبل أو تهدمه
يصنع الشاب مستقبله بقراراته اليومية؛ فالبصيرة والإيمان والانضباط وقبول النصيحة تقوده إلى العلم والخلق والرقي، بينما يقوده الكسل والمزاجية والعناد والبحث عن الراحة المؤقتة إلى ضياع السنوات والفرص. الاستقلال الحقيقي ليس رفض نصائح الأهل وأهل الخبرة، بل سماعها ووزنها بعقل متواضع. ومن أعظم النجاح أن يعرف الإنسان خطأه، فيرجع عنه ويبدأ من جديد بطاعة الله والعلم والعمل.

ليست حياة الإنسان في حقيقتها إلا سلسلة من القرارات. بعضها يبدو صغيرا حين نتخذه، ثم نكتشف بعد سنوات أنه غيّر مسار العمر كله. قرار في الدراسة، وقرار في اختيار الصحبة، وقرار في الاستمرار أو الانسحاب، وقرار في طاعة الله أو اتباع الهوى، وقرار في الاستماع لنصيحة صادقة أو رفضها بدافع العناد والكبرياء.
ولهذا فإن أخطر ما يملكه الشاب في بداية حياته ليس المال، ولا العلاقات، ولا حتى الفرص، وإنما القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح.
فالمال قد يأتي بعد فقر، والفرصة قد تتكرر بعد ضياع، والإنسان قد يبدأ من الصفر ثم ينجح، لكن السنوات التي تُهدر في الكسل والعناد والمزاجية لا تعود.
وهنا يظهر الفرق الهائل بين شابين ربما يبدآن من المكان نفسه، وبالإمكانات نفسها، وفي العمر نفسه، ثم يصبح أحدهما بعد عشر سنوات صاحب علم ووعي وخلق ومكانة، بينما يبقى الآخر يتنقل بين البدايات والخيبات، يلوم الحياة والناس والظروف، ولا يدرك أن جزءا كبيرا من مشكلته كان في القرارات التي اتخذها بنفسه.
البصيرة من أعظم نعم الله
هناك نور يقذفه الله في قلب الإنسان حين يصدق في طلب الخير، فيصبح أكثر قدرة على تمييز النافع من الضار، والعاجل من الآجل، والحقيقة من الوهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾
سورة الأنفال: 29
والفرقان هو ما يميز به الإنسان بين الحق والباطل، وبين ما ينبغي أن يقدم عليه وما ينبغي أن يحذر منه.
فليست البصيرة ذكاءً عقليا فقط.
قد يكون الإنسان شديد الذكاء، ولكنه يستخدم ذكاءه في تبرير أخطائه. وقد يكون سريع الفهم، لكنه أسير شهوته ومزاجه. وقد يملك المعلومات، لكنه لا يملك الحكمة التي تجعله يضع تلك المعلومات في موضعها الصحيح.
أما حين يجتمع الإيمان والتقوى والعلم والتواضع وحسن الاستماع، فإن الشاب يبدأ في رؤية الحياة بنظرة مختلفة.
وليس فقط:
وهذه المسافة بين السؤالين قد تكون هي المسافة بين النجاح والضياع.
شاب يتحمل مشقة اليوم ليصنع راحة الغد
تخيل شابا يجد أمامه طريقين.
الأول يحتاج إلى دراسة، وصبر، وانضباط، واستيقاظ مبكر، وقراءة، وتعلم، ومحاولات متكررة، وربما إخفاقات كثيرة.
والثاني أسهل: نوم طويل، هاتف، ألعاب، تسلية، سهر، خروج، تأجيل، ثم تأجيل آخر.
الطريق الثاني أكثر راحة اليوم.
لكن المشكلة أن الإنسان لا يعيش اليوم وحده.
كل راحة مؤقتة لها ثمن مستقبلي إذا تحولت إلى أسلوب حياة.
والشاب العاقل يفهم قاعدة عظيمة:
هناك ألم تدفعه الآن لتتقدم، وهناك ألم أكبر ستدفعه لاحقا لأنك لم تتقدم.
تعب الدراسة مؤقت. تعب التدريب مؤقت. صعوبة ضبط النفس مؤقتة.
أما ألم الجهل والعجز والندم وضياع الفرص فقد يرافق الإنسان سنين طويلة.
ولهذا يختار صاحب البصيرة المشقة الصغيرة التي تبني مستقبله بدلا من الراحة الصغيرة التي تسرق مستقبله.
حين يتحول المزاج إلى قائد للحياة
من أخطر الكلمات التي يمكن أن يعيش بها الشاب:
ليس لي مزاج.
لا أريد أن أدرس اليوم.
لا أريد أن أتعلم.
لا أريد أن أعمل.
لا أريد أن أقرأ.
لا أريد أن ألتزم.
وسأبدأ عندما أشعر بالحماس.
لكن الإنسان الذي ينتظر مزاجه لكي يعمل قد ينتظر عمره كله.
الناجحون لا يعملون فقط عندما يكونون متحمسين، بل يعملون لأن هناك ما يجب أن يُفعل.
الطالب لا يدرس لأنه سعيد كل يوم بالدراسة. والعالم لا يقرأ لأن كل كتاب ممتع. والرياضي لا يتدرب لأن جسده دائما يريد التدريب. والعابد لا يقوم لكل صلاة لأن النفس دائما نشيطة.
إنما هناك شيء اسمه:
الانضباط.
وهو أن تفعل ما ينبغي فعله حتى حين لا تميل نفسك إليه.
أما المزاجية فهي أن تجعل شعور اللحظة يحكم مستقبل السنوات.
الراحة المؤقتة قد تكون من أخطر أنواع الخداع
النفس البشرية تحب الطريق الأسهل.
تقول لك:
غدا أبدأ.
الأسبوع القادم أتعلم.
بعد الإجازة أقرأ.
عندما تتحسن ظروفي أتغير.
عندما تأتي الفرصة أتحرك.
وتمر الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات.
والمشكلة أن صاحبها قد لا يشعر بالخطر، لأنه لا يرى كارثة كبيرة تحدث فجأة.
بل يحدث التراجع ببطء شديد.
ساعة ضائعة هنا.
ويوم بلا إنجاز هناك.
وشهر بلا تقدم.
وسنة بلا تعلم حقيقي.
ثم يستيقظ الإنسان بعد سنوات فيجد أن من كانوا معه في الطريق قد تجاوزوه بمراحل.
ليس لأنهم بالضرورة أذكى منه، بل لأنهم كانوا يسيرون وهو يؤجل.
معاندة الأهل ليست استقلالا في الشخصية
يخطئ بعض الشباب حين يتصور أن الاستقلال يعني أن يخالف والديه في كل شيء.
كلما قال الأب شيئا قال الابن العكس. وكلما نصحت الأم رفض النصيحة حتى قبل التفكير فيها. وكأن قبول النصيحة اعتراف بالضعف.
وهذا تصور شديد الخطورة.
الاستقلال الحقيقي ليس أن ترفض كلام الآخرين.
الاستقلال هو أن تسمع، وتفكر، وتزن، ثم تقرر بعقل.
قد يخطئ الوالدان بالتأكيد، فهما بشر، وقد تختلف ظروف جيل عن آخر.
ولكنهما غالبا ينظران إلى ابنهم بعين لا يملكها معظم الناس:
عين المحبة والخوف على مستقبله.
كما أن هناك شيئا لا يستطيع الشاب في العشرين أن يشتريه مهما كان ذكيا:
خبرة خمسين أو ستين سنة من الحياة.
لقد رأى الأكبر منه أناسا اختاروا ثم ندموا، وآخرين صبروا فنجحوا، ورأوا كيف تبدأ الأخطاء الصغيرة وكيف تنتهي.
فلماذا يعيد الإنسان التجربة نفسها ليتعلم الدرس نفسه، بينما يستطيع أن يتعلم جزءا منه ممن سبقوه؟
الحكمة ليست أن تجرب كل حفرة بنفسك.
الحكمة أن تستفيد ممن سقط فيها قبلك.
الكِبر يجعل الإنسان أصم عن الحقيقة
أشد الناس خسارة ليس من يخطئ، فكلنا نخطئ.
وإنما من يخطئ ثم يبني كرامته على الدفاع عن الخطأ.
ينصحه أبوه فيغضب.
تكلمه أمه فيتهمها بأنها لا تفهم.
ينبهه صديق مخلص فيقطع علاقته به.
يكلمه رجل أكبر منه خبرة فيسخر من أفكاره.
وكلما ازدادت النتائج سوءا، ازداد تمسكا برأيه.
لأن التراجع أصبح في نظره هزيمة.
وهنا يتحول الإنسان من الدفاع عن فكرة إلى الدفاع عن ذاته.
بينما العاقل يقول:
إذا ظهر لي أنني أخطأت، فإن تغيير قراري انتصار وليس هزيمة.
من أكبر علامات النضج أن يستطيع الإنسان أن يقول:
كنت مخطئا.
فهذا الاعتراف قد ينقذ سنوات من العمر.
عندما تتحول التصورات الخاطئة إلى "مبادئ"
الأخطر من الخطأ نفسه أن يعطي الإنسان خطأه اسما جميلا.
يسمي العناد: قوة شخصية.
ويسمي الكسل: راحة نفسية.
ويسمي ترك المسؤولية: حرية.
ويسمي رفض النصيحة: استقلالا.
ويسمي التهور: شجاعة.
ويسمي ترك الالتزام: عيش الحياة.
وهكذا يستطيع الإنسان أن يبني فلسفة كاملة لتبرير ضعفه.
وكلما نصحه أحد قال: "هذه مبادئي."
لكن ليس كل ما نعتقده مبدأ.
المبدأ الحق يجب أن يقوم على حق وعدل وعقل وشرع، لا على رغبة نفسية صنعت لنفسها اسما محترما.
شابان في الطريق
لنتخيل شابين في العشرين من العمر.
الأول
يصلي ويحافظ على علاقته بالله. يحترم والديه. يستمع للنصيحة حتى لو لم يعمل بها كلها. يقرأ. يتعلم. يتحمل الملل. يضبط نومه ووقته. يقبل أن يكون مبتدئا.
إذا أخطأ صحح. إذا فشل حاول مرة أخرى. إذا وجد من يعرف أكثر منه اقترب منه. إذا رأى عيبا في نفسه اشتغل على إصلاحه.
قد لا تظهر نتائج هذا الشاب بسرعة، لكن السنوات تعمل لصالحه.
كل سنة تضيف إليه علما وخبرة وخلقا وانضباطا.
والثاني
يعمل عندما يكون في مزاج جيد، ويترك عندما يمل. يبدأ عشرين مشروعا ولا يكمل واحدا. يغير اتجاهه كل بضعة أشهر.
يظن أن نصائح والديه تدخل في حياته، ويفسر كل توجيه بأنه محاولة للسيطرة عليه.
ينزعج ممن يصارحه. ويرتاح لمن يجامله. لا يتحمل الدراسة الطويلة. ولا القراءة الطويلة. ولا التدريب المتكرر.
يريد النتائج قبل الجهد، ويظن دائما أن المشكلة في الآخرين.
تمر سنة، ثم ثانية، ثم خامسة، ثم عاشرة.
وحين يرى الآخرين قد تقدموا يقول:
هم كانوا محظوظين.
ولا يتذكر آلاف الساعات التي أضاعها هو باختياره.
أخطر علامة: أن تبدأ في معركة مع الحياة كلها
حين يصر الإنسان طويلا على طريق خاطئ، تبدأ الحياة نفسها في إعطائه إشارات.
مشروع يفشل.
دراسة تتوقف.
علاقات تنهار.
فرص تضيع.
أهداف لا تتحقق.
ثم بدل أن يسأل:
يبدأ في محاربة الجميع.
الأهل لا يفهمونني.
الأصدقاء يحسدونني.
المجتمع ضدي.
الناس سيئون.
الظروف قاسية.
والحياة ظالمة.
قد تكون بعض هذه الأمور صحيحة أحيانا.
لكن عندما يصبح الجميع مخطئا وأنت الوحيد المصيب دائما، فهذه لحظة تستحق مراجعة عميقة.
النجاح الذي نقصده ليس المال
حين نتحدث عن المستقبل المشرق، فليس المقصود أن يصبح كل شاب ثريا أو مشهورا.
فهذه ليست مقاييس القيمة الحقيقية للإنسان.
قد يكون الإنسان قليل المال لكنه واسع العلم، كريم الخلق، نافعًا للناس، مطمئن القلب، عزيز النفس.
وقد يكون ثريا وهو فقير من الداخل.
المستقبل المشرق الذي ينبغي أن يسعى إليه الشاب هو أن يصبح بعد عشرين سنة:
أكثر إيمانا.
أوسع علما.
أحسن خلقا.
أقوى عقلا.
أكثر نفعا للناس.
أشد قدرة على تحمل المسؤولية.
وأقرب إلى الله تعالى.
هذا هو الرقي الحقيقي.
والبداية كلها من العلاقة بالله
مهما تكلمنا عن الدراسة والعمل والانضباط، فإن أعظم بوصلة للإنسان هي علاقته بخالقه.
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
سورة الطلاق: 2-3
وقال سبحانه:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
سورة العنكبوت: 69
فالطاعة ليست شيئا منفصلا عن نجاح الإنسان في الحياة.
الصلاة تعلم الالتزام.
والصيام يعلم ضبط النفس.
وبر الوالدين يهذب الكبر.
والبعد عن الحرام يحفظ القلب.
والذكر يرد الإنسان إلى حقيقة ضعفه وافتقاره إلى الله.
وحين يستقيم القلب، تصبح رؤية الإنسان لكثير من أمور الدنيا أوضح.
لا تطلب من الله أن يفتح لك الطريق وأنت مصر على إغلاق عينيك
بعض الناس يدعو الله أن يوفقه، لكنه في الوقت نفسه يرفض كل وسيلة للتوفيق.
يدعو بالنجاح ولا يدرس.
يدعو بالعلم ولا يقرأ.
يدعو بحسن المستقبل ولا ينظم يومه.
يدعو بالهداية ثم يصر على صحبة تفسد قلبه.
يدعو أن يوفقه الله، ثم يغلق أذنيه أمام كل نصيحة صادقة.
التوكل ليس ترك الأسباب.
بل أن تسعى بكل ما تستطيع، ثم تفوض النتائج إلى الله.
﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
سورة النجم: 39
اسأل نفسك: أي إنسان أصنع اليوم؟
لا تسأل فقط:
اسأل:
إذا استمررت خمس سنوات بالنوم المتأخر، والتأجيل، والهروب من المسؤولية، أين سأكون؟
وإذا قرأت كل يوم، وتعلمت كل يوم، وحافظت على صلاتي، وأصلحت أخلاقي، وبررت والديّ، وصبرت على عمل نافع، فماذا يمكن أن أصبح؟
المستقبل لا يُبنى غالبا بقرارات ضخمة نادرة.
بل بعادات صغيرة تتكرر.
صفحة كل يوم تصبح كتبا.
ساعة تعلم كل يوم تصبح آلاف الساعات.
خطوة كل يوم تصبح رحلة طويلة.
وكذلك في الاتجاه الآخر:
تأجيل صغير كل يوم قد يصبح سنوات ضائعة.
لا تجعل راحتك اليوم تسرق منك كرامتك غدا
من الطبيعي أن يحتاج الإنسان إلى الراحة.
والإسلام لا يدعو الإنسان إلى إرهاق نفسه بلا حدود.
لكن هناك فرق بين:
راحة تعيد إليك قوتك لتكمل الطريق
وبين:
راحة تصبح طريق حياتك نفسه.
الأولى مطلوبة. والثانية خطيرة.
حين تصبح الراحة هي المعيار الذي تختار به كل شيء، ستترك الدراسة الصعبة، والعمل الصعب، والالتزام الصعب، والتغيير الصعب.
وبعد سنوات ستجد أن كل الطرق التي توصل إلى الأماكن الجميلة كانت تحتاج إلى شيء من الصعود.
يا أيها الشاب... لا تحارب من يريد لك الخير
والداك قد لا يحسنان التعبير دائما، وقد يكون بين جيلك وجيلهما اختلاف كبير.
لكن حاول أن ترى ما وراء الكلمات.
ربما ترى أنت ضغطا، وهما يريان مستقبلا يخافان عليه.
ربما ترى أنت تدخلا، وهما يريان خطرا عرفاه قبلك.
وربما يكون لديك صديق صادق يزعجك بكلمة حق، بينما هناك عشرات يضحكون معك ويتركونك تسير نحو الخطأ.
لا تجعل معيارك في محبة الناس:
من يقول لي ما أحب؟
بل:
من يريد لي الخير حتى لو أغضبني كلامه؟
وما أجمل الرجوع
حتى لو مضت سنوات في طريق خاطئ، فإن باب الرجوع مفتوح.
ليس عيبا أن تغير تخصصا أدركت خطأه.
ولا أن تترك صحبة اكتشفت ضررها.
ولا أن تعتذر لوالديك.
ولا أن تعترف أنك كنت عنيدا.
ولا أن تبدأ الدراسة بعد سنوات من الكسل.
ولا أن تعود إلى الصلاة بعد تقصير.
ولا أن تهدم فكرة كنت تدافع عنها لأنك اكتشفت بطلانها.
الهزيمة الحقيقية ليست أن تقول:
أخطأت.
الهزيمة أن تعرف أنك أخطأت ثم تستمر لأن كبرياءك يمنعك من الرجوع.
خاتمة: بين طريقين
أمام كل شاب طريقان يتكرران كل يوم.
نم أكثر، أجّل أكثر، اتبع مزاجك، لا تسمع لأحد، أنت دائما على حق، افعل الأسهل الآن.
وطريق آخر يقول:
قم، تعلم، اقرأ، اصبر، صلِّ، بر والديك، استمع للنصيحة، صحح أخطاءك، قاوم ضعفك، وابن نفسك ولو كان الطريق شاقا.
الطريق الأول مليء بالراحة في بدايته، لكنه قد ينتهي بالحسرة.
والطريق الثاني قد يكون متعبا في بدايته، لكنه يصنع إنسانا يرى أثر تعبه نورا في قلبه، وعلما في عقله، وأدبا في سلوكه، وقيمة في مجتمعه.
فلا يكن السؤال:
بل ليكن:
فالعمر أقصر من أن يضيع في معركة لإثبات أن أخطاءنا كانت صحيحة.
وأعظم توفيق أن يرزق الله الإنسان قلبا متواضعا، وعقلا يقبل الحق، وإرادة تقاوم الكسل، وبصيرة ترى أبعد من لذة اللحظة.
وحين يجتمع للشاب الإيمان والعلم والانضباط والتواضع وبر الوالدين وحسن الخلق فقد وُضع بين يديه من مفاتيح المستقبل ما هو أثمن من المال كله.
مقالات ذات صلة
ليس كل طريق طريقك - حين يوافق العملُ طبيعتك يولد الإبداع
ليس كل طريق مناسبًا لكل إنسان؛ فالنجاح لا يصنعه بريق المهنة ولا تقليد الآخرين، بل معرفة الذات، وتجربة القدرات، وفهم طبيعة العمل والسوق. حين يجتمع الميل الحقيقي مع التدريب والانضباط والحاجة النافعة، يولد الإبداع ويستقيم الأثر. لا تهرب من أول صعوبة، ولا تتمسك بطريق يهدمك؛ اختبر، واستشر، وتدرّج، فخير العمل ما وافق قدراتك، ونفع الناس، وأديته بإتقان وأمانة، ومنحك حياة كريمة وأثرًا طيبًا باقيًا.
حين يسبق هزّ الكرش عقول العلماء والحاصلين على جوائز نوبل في العلوم
ليست كثرة المشاهدات دليلًا على القيمة؛ فقد يسبق المحتوى السطحي علمًا ينفع البشرية. يناقش المقال أسباب انحدار الذوق العام، ومسؤولية المجتمع والمنصات، وسبل استعادة مكانة العلم والعلماء.