Logo
إعلان

المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 2 فبراير 2026 10:45 ص

رسالة قلبية إلى من أكرمهم الله بصحبة القرآن

رسالة قلبية إلى من أكرمهم الله بصحبة القرآن

في زمنٍ تتزاحم فيه الدنيا على القلوب، وتتشابك فيه الهموم، اصطفى الله منكم فئةً عظيمة، وشرّفكم بشرفٍ لا يعدله شرف: القرب اليومي من كتابه الكريم؛ دراسةً، أو حفظًا، أو تعليمًا، أو تلاوةً دائمة.

اعلموا — رحمكم الله — أن هذا الاصطفاء ليس أمرًا عابرًا، ولا مجرد مسارٍ دراسي أو وظيفةٍ تؤدّى، بل هو نعمةٌ كبرى واختيارٌ رباني. لقد أكرمكم الله بأن جعلكم على صلةٍ مباشرة بكلامه، بالكلام الذي أنزله هدىً للعالمين، ونورًا للقلوب، وشفاءً للصدور. فاجعلوا هذا القرب بركةً تنبع من داخل قلوبكم قبل أن يظهر أثرها في ألسنتكم وأعمالكم.

أنتم — إن صدقت النيّة — من الذين شملهم قول النبي ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه». وهذه الخيرية ليست ثناءً لفظيًا، بل مقامٌ عظيم، ومسؤوليةٌ ثقيلة، وفضلٌ يستوجب شكرًا دائمًا. لقد اختاركم الله لتكونوا حملة كلامه، وسفراء كتابه، وأمناء نوره في الأرض.

فإيّاكم أن يتحوّل القرآن في حياتكم إلى عادةٍ بلا روح، أو مهنةٍ بلا إخلاص، أو تكرارٍ يخلو من حضور القلب. لا تجعلوا علاقتكم به علاقة وقتٍ وساعات، بل علاقة حياةٍ ومعنى. لا تقرؤوه بألسنتكم فقط، وتغيب آثاره عن أخلاقكم وقراراتكم ونظرتكم للدنيا.

لا تنظروا إلى الدنيا بعين التنافس والحرص، ولا تقيسوا النجاح بكثرة المال ولا بزخرف المناصب. فوالله، رزقٌ قليلٌ باركه الله بسبب القرآن، خيرٌ من أموالٍ طائلةٍ أُشغلت بها القلوب عن الله. وما عند الله لا يُنال إلا بالإخلاص، ولا يدوم إلا بالصدق.

اجعلوا عملكم كلّه لله: تعليمكم، وحفظكم، وتلاوتكم، وصبركم، وتعبكم، وساعاتكم الطويلة مع كتابه. فمن جعل القرآن لله، جعله الله له في كل شيء.

وادعوا ربكم دائمًا، في خلواتكم وسجودكم، أن يجعل القرآن:

  • نورًا لكم في الدنيا يهدي قلوبكم ويثبّتكم،

  • ونورًا في قبوركم يؤنس وحشتكم،

  • ونورًا في آخرتكم يقودكم إلى رضوانه وجنته.

طوبى لكم بهذا الشرف العظيم، وطوبى لمن عرف قدر النعمة، وحفظ الأمانة، وسار بالقرآن قلبًا وسلوكًا قبل أن يسير به لسانًا.

Responsive Counter
General Counter
72397
Daily Counter
516