المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م
الحب من أسمى المشاعر التي يملكها الإنسان، لكنه في الوقت نفسه قد يكون سلاحًا ذا حدّين؛
إمّا أن يمنحك السعادة إذا كان متبادلًا ومتوازنًا،
وإمّا أن يتحوّل إلى جرحٍ داخلي إذا فُرِّط فيه أو وُجِّه لمن لا يقدّره.
ومن هنا تأتي أهمية فنّ التوازن في الحب والعاطفة.
يظهر أثر الحب الحقيقي عندما يقابله الطرف الآخر بالفرح والأنس، سواء كان زوجة، أو ابنًا، أو ابنة، أو أخًا، أو صديقًا، أو حتى زميل عمل. هذا النوع من الحب يمنح الطرفين طاقة إيجابية، ويقوّي الروابط ويعمّق المودّة.
لكن على الجانب الآخر، قد يجد الإنسان نفسه يحب شخصًا لا يبادله الاهتمام، أو يتجنّبه رغم صدق مشاعره. وهنا تظهر الحاجة إلى الحكمة؛
فلا يُفرَض القرب على من لا يريده،
ولا يُبالَغ في إظهار العاطفة حتى لا تضيع الكرامة.
التوازن لا يعني الجفاء ولا القسوة،
بل يعني احترام الذات أولًا، ثم احترام رغبة الطرف الآخر، وعدم إزعاجه بما لا يرغب فيه.
كرامة الإنسان أعزّ ما يملك.
فحتى مع الابن الذي بُرّي وبُذل في سبيله العمر والجهد، قد يظهر جفاء أو بُعد غير مبرّر.
وغالبًا ما تكون هذه المشاعر نتاج تراكمات نفسية من الطفولة والتربية، تترسّب دون وعي.
وقد لا يدرك الابن قيمة ما فاته أو خطأ ما صدر عنه إلا حين يكبر ويصبح أبًا، فيذوق من الكأس نفسه الذي سقاه لوالده.
في مثل هذه الحالات، قد يكون العدل أن يُخفَّف إظهار العاطفة:
لا لأن الحب انطفأ،
بل حتى لا يزداد النفور،
ولحماية التوازن الداخلي وصون الكرامة.
يعلّمنا الإيمان ترتيب الأولويات في العاطفة، حتى لا تختلّ الموازين:
حبّ الله ورسوله: في المرتبة الأولى، فهو الحب الذي يوجّه سائر المشاعر ويضبطها.
حبّ النفس وصون الكرامة: لأن من فقد توازنه مع ذاته لا يستطيع أن يوازن مع غيره.
حبّ الآخرين بعدل: عطاءٌ بمقدار ما يُقابل من ودّ، دون إفراطٍ يُهدر الكرامة، ولا تفريطٍ يُقسي القلب.
التوازن في العاطفة ليس قسوة ولا جفاء،
بل هو فنّ وحكمة تحفظ القلب من الانكسار، وتحمي الكرامة من التنازل.
وبالحب المتوازن:
نعيش حياة أصفى وأعدل،
ونصون مشاعرنا من الاستنزاف،
ونجعل العاطفة قوّةً لنا لا عبئًا علينا.