Logo
إعلان

المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م

التغلب على الأزمات النفسية الناتجة عن الظروف المحيطة

 

وأثرها على الإنجاز العلمي والعملي

رؤية علمية ودينية

في ظل الأوضاع المتقلبة التي يعاني منها العالم العربي والإسلامي،
ومع الانتشار الكثيف للأخبار المحزنة والمقلقة عن أحوال الأهل والأصدقاء،
يعاني كثيرون من تأثير نفسي سلبي قد يصل إلى حد الإحباط
والتوقف عن الإنتاج والعمل.

هذه الحالة النفسية ليست سهلة الفهم،
بل تمثل تحديًا حقيقيًا يواجه الأفراد،
خاصة في المجالات التي تتطلب تركيزًا عاليًا
كالبرمجة والبحث العلمي.


أسباب الحالة النفسية السلبية وتأثيرها

من الناحية العلمية،
يؤدي التعرض المستمر للأخبار السيئة والمؤلمة
إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر،
وعلى رأسها الكورتيزول،
مما يخلق حالة من القلق المزمن والاكتئاب.

هذا التوتر المستمر يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ العليا، مثل:

  • القدرة على التركيز

  • الذاكرة قصيرة وطويلة المدى

  • مهارات التحليل وحل المشكلات

وهي مهارات أساسية في مجالات
كالبرمجة والبحث العلمي.

كما أن الشعور بالعجز أمام أحداث كبيرة
وغير قابلة للتحكم
يعزز الإحساس بالإحباط واليأس،
مما يؤدي إلى تراجع الحافز والإنتاجية،
وقد يصل إلى الانسحاب الكامل من العمل.


رؤية دينية للنفسية وكيفية التعامل مع الأزمات

من المنظور الإسلامي،
النفس البشرية معرضة للاختبار،
والأحداث المؤلمة جزء من سنن الابتلاء في الحياة.

قال الله تعالى:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾

[البقرة: 155]

كما أكد النبي ﷺ فضل الصبر والثبات، فقال:

«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير،
وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛
إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له،
وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.»

هذه النصوص توجه الإنسان إلى الصبر والتوكل
مع الأخذ بالأسباب والسعي في الأرض.

فالإيمان لا يعني الانسحاب من الواقع
أو ترك العمل،
بل يدفع إلى الاجتهاد والمثابرة
رغم المحن.


كيف نتجاوز الحالة النفسية السلبية عمليًا وعلميًا؟

يمكن الجمع بين المنهج العلمي
والهدي الديني
لتجاوز هذه الحالة، عبر خطوات عملية، منها:

  • تنظيم التعرض للأخبار
    لا يعني تجاهل الواقع،
    بل ضبط كمية ونوعية الأخبار
    لتقليل أثرها السلبي.

  • ممارسة النشاط البدني والذهني
    كالرياضة، والقراءة، والتأمل،
    لما لها من دور في تقليل التوتر
    وتحفيز هرمونات السعادة.

  • تقسيم العمل إلى أهداف صغيرة
    إنجاز مهام يومية محددة
    يعزز الشعور بالإنجاز
    ويعيد بناء الدافعية.

  • تجنب العزلة الاجتماعية
    التواصل مع الأصدقاء والعائلة
    يوفر دعمًا نفسيًا مهمًا
    ويخفف الإحساس بالوحدة.

  • الاستعانة بالأدوات الدينية
    كالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن،
    لما لها من أثر عميق
    في تهدئة النفس وإعادة التوازن.

  • الالتزام بروتين يومي منتظم
    تنظيم النوم، وأوقات العمل، والراحة
    يساعد الدماغ على الاستقرار والانتظام.


أهمية الإنجاز رغم الظروف

تُعد البرمجة والبحث العلمي
من المجالات التي تحتاج إلى نفسية متزنة وصحية.

ولعل الاستمرار في الإنجاز
في ظل الظروف الصعبة
هو أصدق تعبير عن الصبر والقوة.

إن مواصلة العمل وتطوير الذات،
رغم المحن،
فعل مقاومة حقيقي
للإحباط واليأس.

كما أن النجاح في هذه الظروف
يرسخ في النفس الإيمان بالقدرة على التغيير،
ويبث رسالة أمل للآخرين،
خاصة في مجتمعات تنتظر من شبابها
وكفاءاتها أن تقود مسيرة النهوض.


خاتمة

ليس من المنطقي أن تتوقف الحياة
أو الإنتاج
بسبب الظروف الصعبة المحيطة بنا،
لا سيما ونحن نمتلك
أدوات العلم
وهداية الدين
التي تعيننا على الصمود.

ومن خلال فهم الحالة النفسية،
وتحقيق التوازن بين العقل والقلب،
وتنظيم الحياة اليومية،
يمكننا تجاوز الإحباط
والمضي قدمًا نحو الإنجاز،
بما يخدم أنفسنا،
ومجتمعاتنا،
وأوطاننا.

Responsive Counter
General Counter
16676
Daily Counter
327