المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م
الحياة قصيرة،
والفرص تمرّ مرّ السحاب،
وكم من إنسانٍ أُغلق عليه باب القدرة
قبل أن ينجز ما تمنّاه في شبابه.
إنها الصحة والفراغ؛
من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا،
وأكثرها تعرّضًا للإهمال والنسيان.
قال رسول الله ﷺ:
«نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس:
الصحةُ والفراغ.»
(رواه البخاري)
أي أن كثيرًا من الناس يخسرون هاتين النعمتين
ويهدرونهما دون أن يشعروا بقيمتهما
حتى يفقدوهما.
الصحة ليست مجرد خلوّ الجسد من الأمراض،
بل هي طاقة، وقدرة، ومرونة
تمكّنك من السعي، والعمل، والتعبّد،
وخدمة نفسك وأهلك ومجتمعك.
وكم من أمنيات عظيمة
بقيت حبيسة الصدور
لأن المرض أقعد أصحابها
أو العجز أعاقهم.
ولو عاد بهم الزمان لقالوا:
ليتنا شكرنا هذه النعمة حين كانت في أيدينا.
الصحة هي باب العبادة،
وآلة الإنجاز،
ومن استثمرها في شبابه
نال بركة في عمره،
وشعر براحة نفسية وروحية
لا يشعر بها من أهملها.
الفراغ لا يعني فقط «عدم العمل»،
بل هو وقتك الحر
الذي تستطيع به أن:
تبني مستقبلك
تزكّي روحك
تتعلّم وتطوّر نفسك
تخدم دينك وأمّتك
من يملأ وقته باللهو والتفاهات
ومتابعة ما لا ينفع،
يضيّع على نفسه كنزًا
لا يعوّضه الزمن،
ويستبدل:
السموّ بالتشتّت
الإنجاز بالكسل
السعادة بالحسرة
أما من استغل أوقات فراغه في الطاعة،
وطلب العلم، والرياضة،
وصلة الرحم، والعمل النافع،
فإنه يبني داخله شخصية
متّزنة، واثقة، هادئة، مطمئنة،
وفخورة بنفسها.
نمو إيماني وروحي: القرب من الله والثبات على الطاعة
راحة نفسية: الرضا عن الذات والبعد عن القلق والكآبة
إنجاز دنيوي: مهارات، خبرات، ومستقبل مهني وعلمي قوي
صلة قوية بالناس: مشاركة في الخير وإسهام في المجتمع
سعادة حقيقية: ليست لحظية زائلة، بل ممتدة ومستقرة
مهما كان ما فاتك،
فإن باب التوبة والعمل ما زال مفتوحًا.
لا تيأس،
ولا تستسلم،
بل سارع لاغتنام
ما تبقّى من صحتك ووقتك.
ابدأ اليوم:
بترتيب أولوياتك
بإعادة بناء علاقتك بالله
بتطهير وقتك من الملهيات
بالبحث عن أعمال تنفع الناس وتترك لك أثرًا
قال رسول الله ﷺ:
«إذا قامت الساعة
وفي يد أحدكم فسيلة
فليغرسها.»
أي: حتى عند نهاية العالم
فإن فعل الخير لا يتوقّف.
نعم،
أحبّ الناس وادعُ لهم،
وكن صاحب قلبٍ طيب،
لكن لا تجعل أحوالهم وأخبارهم
وتعليقاتهم
تشغلك عن بناء نفسك.
كن ممن:
يقدّم ما يرضي الله
يستثمر كل لحظة
يجعل من وقته وعيًا
ومن صحته منجمًا للعطاء
اجعل من وقتك صحوة،
ومن صحتك رسالة،
وكن أنت النور
في زمن الغفلة.