Logo
إعلان

المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م

حين ينسى العبد ربَّه… كيف ينساه الله؟

 

بين الحياة الطيبة والتعاسة في ضوء القرآن


 

وعدُ الله لا يتخلّف

قال الله تعالى:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[النحل: 97]

هذا وعدٌ إلهيٌّ صريح،
لا يُعلَّق على مال،
ولا شهرة،
ولا منصب،
ولا مكانة اجتماعية.

الحياة الطيبة في ميزان القرآن ليست ترفًا ماديًا،
بل حالة قلبية:
رضا، طمأنينة، بركة، وسكينة
تسري في تفاصيل العيش كلها.

ومع ذلك،
كم نرى من أناسٍ يملكون أسباب الدنيا،
لكنهم يعيشون ضيقًا في الصدر،
وتعبًا في النفس،
وهمًّا لا ينقضي؟

فكيف تنقلب الحياة الطيبة إلى شقاء؟


الجواب القرآني المختصر

قال الله تعالى:

﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾
[التوبة: 67]

آية قصيرة…
لكنها تُسقِط كل الأقنعة.


نسيان الله… ليس بالقول بل بالفعل

ليس المقصود بنسيان الله
أن يُهمل الإنسان الذكر أو الصلاة فقط،
بل أن يعيش كأن الله لا يراه،
ولا يراقبه،
ولا يحاسبه.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾
[الحشر: 19]

ويتجلى نسيان الله في صور كثيرة، منها:

  • التهاون في الفرائض

  • الجرأة على المحرّمات

  • أكل الحقوق بحجج «الذكاء» و«الشطارة»

  • تبرير الظلم بالقوة أو الحيلة

  • العيش بلا محاسبة للنفس


النسيان له ثمن… والجزاء من جنس العمل

﴿فَنَسِيَهُمْ﴾
أي: تركهم الله لأنفسهم،
رفع عنهم التوفيق،
حجب عنهم السكينة،
فصاروا يتخبّطون في حياتهم
وإن ظنوا أنهم يُحسنون صنعًا.

وهنا نفهم لماذا ترى:

  • من يملك المال، لكن نفسه تعيسة

  • من تحيط به النعم، ويطارده القلق

  • من يعيش في وفرة، ولا يعرف طعم الراحة

وفي المقابل:

  • من لا يملك إلا القليل

  • لكن قلبه عامر بالإيمان

  • ونفسه مطمئنة

  • وفقره مغموس بالرضا


المصيبة… من عند أنفسنا

قال الله تعالى:

﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ
فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾
[الشورى: 30]

كم من مصيبةٍ ظنناها خارجية،
وهي في حقيقتها نتيجة تقصير داخلي:

  • ظلمٌ للنفس

  • أكلُ ما لا يحل

  • تضييعُ الأمانات

  • استهانةٌ بالحدود

ثم نتساءل:
لماذا لا نشعر بالسعادة؟

والجواب:
لأن الله لا يُخادَع بالمظاهر.


أثر المعصية… وأثر التوبة

كم من عبدٍ زلّت قدمه،
فوجد أثر ذلك في:

  • أهله

  • ماله

  • راحته

  • همٍّ لا يعرف له سببًا

وكم من عبدٍ ردّ مظلمة،
واستغفر بصدق،
وأعاد الحقوق،
فشعر بانشراحٍ عجيب
كأن جبلًا أزيح عن صدره.

قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
[الرعد: 11]


الطريق إلى الحياة الطيبة

من أراد الحياة الطيبة حقًا، فليبدأ بـ:

  • الرجوع إلى الله بصدق، لا بشعارات

  • مراجعة المال والحقوق: هل أديت ما عليك؟

  • مراقبة الله في الخلوات قبل الجلوات

  • طلب التوفيق قبل القوة

  • طلب الرضا قبل الترف


الخاتمة: السعادة قرارٌ إيماني

ليست السعادة في المال،
ولا في الصحة،
ولا في النجاح الظاهر.

السعادة أن تعيش في ظل رضا الله،
تؤدي ما عليك،
وتدع ما ليس لك،
وتُحسن إلى الخلق
كما تحب أن يُحسن إليك.

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

هذا وعد الله الحق.
ومن نسي الله… نسيه الله.

﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾

Responsive Counter
General Counter
16702
Daily Counter
353