Logo
إعلان

المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م

«أكلوك الحلاوة يا زكي!»

 

حين تكون السُكّرة بداية الحرام… ونهاية الحلم

في أحد المسلسلات القديمة التي مضى عليها الزمن، لكن لم يمت معناها،
أدّى الفنان الراحل محمود القلعاوي دور المغترب العائد من الغربة،
مثقلاً بالتعب… ومحملًا بالأحلام… ومحفظة منتفخة بالريالات.

وكانت الفنانة هالة فاخر تؤدي دور الزوجة التي لا تخطئ حدسها،
وتعرف من النظرة الأولى إن كان زوجها عاد بالغنيمة…
أم «أكل الحلاوة».

ركب المغترب الطيب سيارة أجرة،
والسائق — وقد شمّ رائحة الغربة الممزوجة بالفلوس — لم يضيّع وقتًا:

«تفضل يا باشا… سُكّرة حلاوة!»

والباشا، وقد كان عقله ما زال معلقًا بين المطار والذكريات،
أكل السُكّرة…

فغاب الوعي، وغابت معه المحفظة، والساعة، والحلم
الذي كان ينوي به بناء عمارة فوق بيت أبو مرزوق.

وعندما وصل البيت محمولًا بكرامة مهتزة،
استقبلته الزوجة بالجملة التي تحولت إلى مثل شعبي خالد:

«أكلوك الحلاوة يا زكي!»

ثم بدأ جرد الخسائر:
الساعة راحت،
التليفون تبخر،
الشنطة اختفت،
والفلوس؟
انتقلت لشمّ الهواء في جيب السائق.


هل زكي وحده من أكل الحلاوة؟

للأسف… لا.

زكي ليس شخصًا، زكي نموذج.
يتكرر كل يوم، بأشكال مختلفة، وأسماء أكثر حداثة:

  • مرة على شكل رسالة:
    «مبروك! ربحت مليون ريال… فقط أرسل بياناتك البنكية.»

  • مرة على هيئة مكالمة مجهولة:
    «أنت ابن خالتنا من جدة… عندك ورث ما تعرف عنه!»

  • وأحيانًا على هيئة مندوب أنيق جدًا،
    يقنعك بعرض سياحي أسبوعي،
    لكنه يخصم من عمرك عشر سنوات قهرًا.


دروس مستفادة من سُكّرة واحدة

1) الحلاوة لا تأتي مجانًا

أي شيء يُقدَّم لك مجانًا في الشارع،
ويُقال عنه «عرض العمر»،
يستحق أن يُسأل عنه سؤال واحد فقط:

هل هذا الشخص يحبني؟
أم يخطط لتدويري؟


2) الحرام صار خبزًا يوميًا عند البعض

هناك من لا يعرف كيف يأكل رزقه،
إلا إن كان مأخوذًا من جيب غيره،
وبلا وجه حق،
وبلا حياء.


3) ربّوا أبناءكم على أن الدنيا ليست كلها ورد

الدنيا فيها شوك،
وفيها سائقون…
حلاوتهم تُغني عن المهدئات،
لكن آثارهم الجانبية لا تُغتفر.


في زمن السُكّر المُخدِّر… نحتاج عقلًا صاحيًا

ليس كل من ابتسم في وجهك صادقًا،
وليس كل من قال:
«تعال معنا بعرض العمر»
يريد لك الخير.

كثيرون لا يرون فيك إنسانًا،
بل يرونك:

حصّالة تمشي على قدمين.


«أكلوك الحلاوة يا زكي…» مثل شعبي بامتياز

كلنا قد نكون زكي في لحظة غفلة،
لكن الذكي الحقيقي
هو من يتعلم من زكي
قبل أن يصبح هو العنوان القادم
في مسلسل النصب التالي.


كلمة أخيرة

احذروا السُكّر المجاني،
وعلّموا أبناءكم أن الحرام لا يُهضم،
ولو غُلّف بالعسل.

ويا كل زكي…
لا تدعهم يأكلوك الحلاوة مرةً أخرى.

Responsive Counter
General Counter
16681
Daily Counter
332