Logo
إعلان

المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م

كيف تنجو من الباعة الذين باعوا ضمائرهم قبل أن يبيعوك!


 

مقدمة: الخطر ليس في الدفع… بل في الاقتناع

في هذا العصر المتسارع، لم يعد الخطر الأكبر أن تخسر مالك فقط،
بل أن تُقنع بشراء ما لا تحتاجه،
وقد يكون موجودًا عندك أصلًا في درج المنزل…
لكن بلون مختلف، واسم أحدث، وسعر أعلى!

المنتج؟ واحد.
الوظيفة؟ نفسها.
الفرق؟ اسم تجاري لامع، وبائع يُتقن التمثيل أكثر من نجوم السينما.

في زمنٍ صار فيه شعار بعض الباعة:

«نبيع أولًا… ثم نفكر لاحقًا: هل له فائدة؟»

أصبح من الواجب عليك أن تتحول إلى محقق،
لا يحمل مسدسًا، بل وعيًا،
ولا يرتدي معطفًا، بل يشغّل عقله.


الصدق في البيع: عملة منقرضة

قال النبي ﷺ:

«التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.»

وهنا يأتي السؤال المحرج:
كم عدد من نعرفهم اليوم يستحقون هذا المقام؟

التاجر الصدوق في زماننا أصبح كالديناصورات:
يُحكى عنه في الكتب،
ويُشك في وجوده،
ولو وُجد، لوجب حفظه في متحف الأخلاق البشرية!


صيدلي أم سمسار؟ الفرق في الاسم فقط

مشهد متكرر في حياتنا اليومية:

تدخل صيدلية، وبكل بساطة تطلب دواء اسمه لورينيز.

يرفع الصيدلي حاجبه بثقة مصطنعة، ويقول بابتسامة مهنية:

«لا… خذ كلارينيز.
أقوى، أحدث، يطير الزكام قبل ما توصل الباب!»

والحقيقة؟
الدواءان يحملان نفس المادة الفعالة.
نفس التأثير.
نفس النتيجة.

الفرق الوحيد؟
الاسم التجاري… وسعر العلبة.

والطريف أن المشهد ينعكس إن عدت في يوم آخر،
وكان معك كلارينيز في البيت، وطلبت بديلًا:

سيقول لك الصيدلي نفسه،
بنفس النبرة، وبنفس الثقة:

«خذ لورينيز… أقوى، أحدث، ومناسب لمرحلتك العمرية!»

البيع لا يضيع…
لا من فوق، ولا من تحت.


الحل؟ ساخر… لكنه فعّال

في جيبك اليوم أقوى أداة لكشف أصحاب الضمائر المؤقتة،
تقنية لا تحلف،
ولا تمثل،
ولا تأخذ عمولة.

اسمها:

  • ChatGPT

  • Gemini

  • أو أي مولّد ذكاء اصطناعي موثوق

حمّل التطبيق على هاتفك،
وعند لحظة الخطر—وأنت واقف أمام الكاونتر،
ومهدد بعبارة:

«صدقني… هذا أقوى!»

افتح التطبيق بهدوء، واسأل:

«الصيدلي قال إن كلارينيز أفضل من لورينيز.
هل هذا صحيح؟»

وفي ثوانٍ، سيأتيك الرد من كائن لم يبع ضميره…
لأنه ببساطة لا يملكه:

«الدواءان يحتويان على نفس المادة الفعالة،
والفرق تجاري فقط.»

ويُغلق الملف…
وتنجو أنت من فخ تسويقي جديد.


الخلاصة: لا تكن ساذجًا… ولا متشائمًا

  • السوق مليء بذئاب ودودة

  • اللسان المعسول لا يعني ضميرًا حيًا

  • احذر من يبدأ نصيحته بعبارة: «أنا أنصحك كأخ»

  • الصدق في السوق اليوم مثل الكائنات الفضائية:
    يُشاع وجوده، ولم يره أحد!

وإذا شككت…
فاسأل صديقك الجديد: الذكاء الاصطناعي.
لا يتقاضى عمولة،
ولا يحلف بحياة أمه،
ولا يُجبرك على توقيع كمبيالات.


كلمة أخيرة

ليس كل اسم جديد يعني منتجًا أفضل،
ولا كل «عرض خاص» يعني أنك المستفيد.

في زمن البيع بلا ضمير،
الوعي هو أغلى بضاعة في السوق.

فكّر، اسأل، وتذكّر دائمًا:

الذكي لا يشتري ما يُعرض عليه…
بل ما يحتاجه فعلًا.

Responsive Counter
General Counter
16691
Daily Counter
342