المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م
ﻓﻲ ﺯﻣﻦٍ ﺗُﻘﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﻗﻮﺓ ﺍﻷﻣﻢ ﺑﻘﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺀ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕٍ ﻓﺎﻋﻠﺔ، ﻋﺎﺩﻟﺔ، ﻭﻣﻨﺘﺠﺔ، ﻳُﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﺩﺍﺓً ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻻ ﻏﻨﻴﻤﺔً ﺗُﻮﺯَّﻉ، ﻭﻻ ﻣﻜﺎﻓﺄﺓً ﻟﻠﻮﻻﺀ، ﻭﻻ ﻣﺴﺎﺣﺔً ﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.
ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻭﺍﻗﻊ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ، ﻳﻜﺸﻒ ﺧﻠﻼً ﻋﻤﻴﻘًﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻌﻴﻴﻦ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﺣﻴﺚ ﺗُﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺃﺣﻴﺎﻧًﺎ ﺑﻤﻨﻄﻖٍ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ.
ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺡ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ:
ﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﺆﻫﻞ؟ ﻫﻞ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﺨﺒﺮﺓ؟ ﻫﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺤﻤّﻞ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ؟
ﺑﻞ ﺃﺻﺒﺢ:
ﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﻄﻴﻊ؟ ﻫﻞ ﻻ ﻳُﻌﺎﺭﺽ؟ ﻫﻞ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻞ ﻭﻻ ﻳُﺤﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻴّﻨﻪ؟
ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻷﺯﻣﺔ، ﻻ ﻛﺨﻄﺄ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻋﺎﺑﺮ، ﺑﻞ ﻛﺎﺧﺘﻼﻝٍ ﺑﻨﻴﻮﻱّ ﻳُﻬﺪِّﺩ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ.
ﺇﻥ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻜﻒﺀ ﻻ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺫﺍﺗﻪ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﺍﻟﺪ ﻋﻨﻪ:
ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻤﺆﺳﺴﺔ.
ﺷﻴﻮﻉ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺗﻀﺎﺭﺏ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺎﺕ.
ﺇﺣﺒﺎﻁ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﻭﺩﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻤﺖ.
ﺗﻀﺨﻢ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ.
ﺗﺤﻮّﻝ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻴﺎﻥٍ ﻳﺨﺪﻡ ﺃﻓﺮﺍﺩًﺍ ﻻ ﺭﺳﺎﻟﺔ.
ﻭﻋﻨﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ، ﺗﻨﺤﺮﻑ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﻏﺎﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ، ﻭﺗﺒﺪﺃ ﺑﺨﺪﻣﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﺑﺪﻝ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.
ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﺎﻋﺪﺓً ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ، ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﺑﻨﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ:
»ﻳﺎ ﺃﺑﺖِ ﺍﺳﺘﺄﺟﺮﻩ ﺇﻥ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺄﺟﺮﺕ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺍﻷﻣﻴﻦ«
ﺍﻟﻘﻮﺓ: ﻛﻔﺎﺀﺓ ﻭﻗﺪﺭﺓ. ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ: ﻧﺰﺍﻫﺔ ﻭﺇﺧﻼﺹ.
ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ ﺍﺳﺘُﺒﺪﻟﺖ، ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺩﺍﺭﺍﺕ، ﺑﻘﺎﻋﺪﺓٍ ﻣﺸﻮَّﻫﺔ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ:
ﺍﺳﺘﺄﺟﺮﻩ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺽ، ﻭﻻ ﻳُﺒﺪﻉ، ﻭﻻ ﻳُﺰﺍﺣﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ.
ﺣﻴﻦ ﺗُﻔﻬﻢ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻜﺎﻓﺂﺕ ﻟﻠﻮﻻﺀ، ﻻ ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ، ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ:
ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻳُﻌﻴّﻦ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻷﻧﻪ »ﻣﻀﻤﻮﻥ.«
ﻣﺪﻳﺮ ﻳﺮﻓﺾ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﻣﺰﺍﺟﻪ.
ﺇﻗﺼﺎﺀ ﻛﻞ ﻣﺒﺪﻉ ﻗﺪ ﻳﻠﻔﺖ ﺍﻷﻧﻈﺎﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺭﺋﻴﺴﻪ.
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻻ ﺗﻘﺘﻞ ﺍﻟﺘﻘﺪّﻡ ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﺗﻄﻔﺊ ﺍﻷﻣﻞ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ، ﻭﺗﺤﻮّﻝ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻃﺎﺭﺩﺓ ﻟﻠﺘﻤﻴّﺰ.
ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻳﺨﺸﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﺼﻠﺢ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﻗﺮﺍﺭ، ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺤﻤﻞ ﺿﻤﻴﺮًﺍ ﺣﻴًﺎ ﻓﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﺭﻗﺎﺑﻲ ﺃﻭ ﺗﻨﻔﻴﺬﻱ:
ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻴﻴﻨﺎﺕ ﻫﻮ ﻃﺮﻳﻖٌ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ.
ﻓﺎﻷﻣﻢ ﻻ ﺗﻨﻬﺾ ﺑﺎﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ، ﺑﻞ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳُﻀﻴﻔﻮﻥ ﻟﻠﻤﻮﻗﻊ ﻗﻴﻤﺔ، ﻻ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻤﺪّﻭﻥ ﻗﻴﻤﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ.
ﺍﻟﺤﻞ: ﻧﻈﺎﻡ ﺻﺎﺭﻡ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻮﺍﺳﻄﺔ
ﻛﻞ ﺩﻭﻟﺔٍ ﺗﻄﻤﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗُﻘﻴﻢ ﻧﻈﺎﻣًﺎ ﺇﺩﺍﺭﻳًﺎ ﻭﺍﺿﺤًﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ:
ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺷﻔﺎﻓﺔ ﻟﻠﺘﻌﻴﻴﻦ: ﻋﻠﻢ، ﺧﺒﺮﺓ، ﻛﻔﺎﺀﺓ، ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻗﻴﺎﺩﻳﺔ.
ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﻣﻌﻠﻨﺔ ﺗُﺸﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺟﻬﺎﺕ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ.
ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﻟﺴﺠﻼﺕ ﺍﻟﺘﻌﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺀﻟﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺔ ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ.
ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﻦ، ﻻ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻓﻘﻂ.
ﻗﻨﻮﺍﺕ ﺁﻣﻨﺔ ﻟﻺﺑﻼﻍ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺩﻭﻥ ﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ.
ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳُﻌﻴّﻦ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻣﺴﺆﻭﻻً ﺁﺧﺮ، ﺑﻞ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺣﻴﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻟﻼﺧﺘﻴﺎﺭ.
ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻧﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺿﻌﻨﺎ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ، ﻭﻓﺘﺤﻨﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻟﻔﺴﺎﺩٍ ﺻﺎﻣﺖ ﻳﻨﺨﺮ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ.
ﻟﻨﺘﺬﻛّﺮ ﺩﺍﺋﻤًﺎ:
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺠﻠﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻜﻒﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ، ﻻ ﻳﺘﻀﺮﺭ ﺍﻟﻜﻒﺀ ﻭﺣﺪﻩ… ﺑﻞ ﻳﺘﻀﺮﺭ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ.