المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م
ﻛﺜُﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻵﻭﻧﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ، ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺍﻟﻌﺼﺮ، ﺃﻭ ``ﻛﺎﺋﻨًﺎ ﺭﻗﻤﻴًﺎ ﺧﺎﺭﻗًﺎ'' ﻗﺎﺩﺭًﺍ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﺑﻞ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻈﻦّ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻖ، ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﺄﻓﻌﺎﻝ ﺇﻋﺠﺎﺯﻳﺔ ﺧﺎﺭﻗﺔ.
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺗﻤﺎﻣًﺎ.
ﻓﺎﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻟﻴﺲ ﻛﺎﺋﻨًﺎ ﻭﺍﻋﻴًﺎ، ﻭﻻ ﻋﻘﻼً ﻣﺴﺘﻘﻼً، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﻄﻮّﺭ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻲ، ﻭﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺑﻨﺎﺀً ﻋﻠﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﻣﺨﺰّﻧﺔ ﻣﺴﺒﻘًﺎ. ﻣﺎ ﻳُﻌﺮﻑ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ، ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ -- Large Language Model (LLM) ﻟﻴﺲ ﺳﻮﻯ ﺧﻮﺍﺭﺯﻣﻴﺎﺕ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ ﺗﺘﻐﺬّﻯ ﻋﻠﻰ ﻛﻢّ ﻫﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺮﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ، ﻭﺍﻟﻜﺘﺐ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ، ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺷﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺛﻢ ﺗُﺪﺭَّﺏ ﻻﺳﺘﺨﻼﺹ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﻟﻐﻮﻳﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﻻﺣﻘًﺎ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻡ.
ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، ﻓﺈﻥ ﺃﻱ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻳُﻘﺪّﻣﻬﺎ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻛﻠﻴًﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻢ ﺗﺪﺭﻳﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﺗﻌﺮّﺽ ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﻌﻴّﻨﺔ، ﺃﻭ ﻣﻔﺮﺩﺓ ﺧﺎﺻﺔ، ﺃﻭ ﺳﻴﺎﻕ ﻧﺎﺩﺭ، ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﻳُﻨﺘﺞ ﺇﺟﺎﺑﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺩﻗﻴﻘﺔ، ﻭﺃﺣﻴﺎﻧًﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ. ﻭﺇﺫﺍ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﺣﺪﻭﺩ ﺗﺪﺭﻳﺒﻪ، ﻓﻐﺎﻟﺒًﺎ ﻣﺎ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﺨﺒّﻂ ﺃﻭ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﻛﺎﺭﺛﻴﺔ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻬﺎ.
ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﻭﺑﻮﺗﺎﺕ ﺃﺟﺮﺕ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺑﻨﺠﺎﺡ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪّﻡ ﻭﺍﺭﺩ ﻭﻣﺒﺸّﺮ ﻓﻌﻼً ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻃﺒﻴﺔ ﻣﺤﺪّﺩﺓ. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ: ﻫﻞ ﻳﻌﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺳﻴﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ؟
ﻗﺪ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻬﻮﻭﺱ ﺑﺎﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻤﻜﻦ، ﺑﻞ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺣﺘﻤﻲ. ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﻣﺪﺭﻭﺳﺔ ﺑﻌﻨﺎﻳﺔ، ﻭﺿﻤﻦ ﺑﻴﺌﺎﺕ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻀﺒﻂ.
ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﺣﺪﺙ ﻋﻄﻞ ﺗﻘﻨﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺠﺴﻢ ﻣﻔﺘﻮﺡ، ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ؟ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻮﺭًﺍ ﻟﻴُﻜﻤﻞ ﻣﺎ ﺑﺪﺃﻩ ﺍﻟﺮﻭﺑﻮﺕ.
ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻴﺪﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ:
ﻗﺼﺔ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ: ﺍﻟﻠﻬﺠﺎﺕ… ﺣﻴﻦ ﺗﺘﺤﻮّﻝ ﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﻬﺎﻡ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻄﺮﻳﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ، ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﻴﻦ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﻳﻄﺮﺣﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺟُﻤَﻼً ﺑﺎﻟﻠﻬﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻤﻨﺎﻃﻘﻬﻢ، ﻭﻫﻲ ﻟﻬﺠﺎﺕ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ.
ﺛﻢ ﻳﺘﻔﺎﺟﺆﻭﻥ ﺑﺈﺟﺎﺑﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ، ﻓﻴﺴﺎﺭﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺑﺎﻟﻐﺒﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻬﻞ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻌﻴﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻟﻢ ﺗُﺪﺭَّﺏ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻬﺠﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ.
ﻭﻟﻮ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻡ ﺑﺸﺮﺡ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﻮﺿﻮﺡ، ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ، ﻭﺑﻴّﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻭﺍﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ، ﻓﺈﻥ ﺩﻗﺔ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﺗﺘﺤﺴّﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻠﺤﻮﻅ ﻻﺣﻘًﺎ. ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺇﻋﺠﺎﺯًﺍ، ﺑﻞ ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻵﻟﻴﺔ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪﺓ ﻛﻠﻴًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤُﺰﻭّﺩﺓ ﻟﻪ.
ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺧﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﻗﺖ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭًﺍ ﻭﺍﺳﻌًﺎ، ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺣﻴﻦ ﺳﺄﻝ ﺃﺣﺪ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ:
ﻣﻴﻦ ﻧﻤﺒﺮ ﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ؟
ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺍﻟﺮﺩ: ""ﻣﺤﻤﺪ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻫﻮ ﻧﻤﺒﺮ ﻭﻥ."
ﺛﻢ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺧﺎﻟﺪ ﺳﺮﺣﺎﻥ ﻓﻲ ﻓﻴﺪﻳﻮ ﺳﺎﺧﺮ ﺁﺧﺮ، ﻭﻃﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻟﻘّﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺑﺎﺳﻤﻪ، ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺍﻟﺮﺩ:
ﺧﺎﻟﺪ ﺳﺮﺣﺎﻥ ﻫﻮ ﻧﻤﺒﺮ ﻭﻥ.
ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺃﺻﻼً!
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻳﻮﺿﺢ ﺑﺠﻼﺀ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻣﻔﻬﻮﻡ ``ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ''، ﺑﻞ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻤﺎ ﻳُﻐﺬّﻯ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﻳﺠﻴﺐ ﺑﺜﻘﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﻀﺤﻜﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ.
ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ، ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺃﺷﻜﺎﻟﻪ، ﻟﻴﺲ ﺳﻮﻯ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﻣﻦ:
ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﺿﺨﻤﺔ،
ﺧﻮﺍﺭﺯﻣﻴﺎﺕ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ،
ﻭﺑﺮﻣﺠﻴﺎﺕ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ.
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺗﺘﻌﺎﻭﻥ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘًﺎ. ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ ``ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ'' ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ: ﻓﻲ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﻭﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ، ﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺫﻛﺎﺀ ﺍﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻭﺍﻉٍ، ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺃﻭ ﻳﻔﻜّﺮ ﻣﺜﻠﻬﻢ، ﻓﻘﺪ ﻓﺸﻠﺖ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ. ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺳﺮّﻳﺔ، ﺑﻞ ﻧُﺸﺮﺕ ﺃﺑﺤﺎﺛﻬﺎ ﻟﻠﻌﺎﻣﺔ. ﻭﻣﻊ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ، ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻻﻗﺘﻨﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﺎﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ``ﺫﻛﺎﺀ ﻭﺍﻉٍ'' ﻳﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.
ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺃﺩﺍﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ… ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻈﻞ ﺃﺩﺍﺓ.
ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺣﺪ، ﻟﻜﻦ ﺑﻮﻋﻲ ﻭﺣﺪﻭﺩ، ﺩﻭﻥ ﺗﻬﻮﻳﻞ ﺃﻭ ﺗﺨﻮﻳﻒ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺮﺭ. ﻫﻮ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻟﻴﺴﺎﻋﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻗﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋﻨﻪ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻦ ﻳﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ، ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ.
ﻭﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮﻣﺠﺔ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺳﻴﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺮﻣﺠﻴﻦ ﻫﻮ ﻭﺍﻫﻢ. ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺒﺮﻣﺞ ﺍﻟﻤﺤﺘﺮﻑ، ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻛﻤﺴﺎﻋﺪ ﻗﻮﻱ ﻳﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺟﻮﺩﺓ ﻋﻤﻠﻪ. ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﺾ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻋﺼﺮﻩ، ﻓﺴﻴﺼﺒﺢ ﻣﺠﺮﺩ ﺫﻛﺮﻯ ﻓﻲ ﻣﺘﺤﻒ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺮﻣﺠﺔ.