Logo
إعلان

المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م

ﺍﻟﺸِّﻌﺮُ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ… ﻭﺳِﺤﺮُ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺫﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ

ﻣﺎ ﺍﻟﺸِّﻌﺮُ؟ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻦّ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻭُﻟﺪ ﻣﻦ ﻧَﺴَﻖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺗﺂﻟﻒ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ، ﻣﻦ ﺭﻗّﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻭﻭﻗﻊ ﺍﻟﺤﺮﻑ. ﻫﻮ ﺻﻴﺎﻏﺔٌ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠّﻐﺔ، ﺗُﺤﺎﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﻛﻤﺎ ﺗُﺤﺎﻙ ﺧﻴﻮﻁ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮ ﻓﻲ ﺛﻮﺏٍ ﻣﻠﻜﻲّ، ﻻ ﻳﻠﺒﺴﻪ ﺇﻻ ﺫﻭ ﺫﻭﻕٍ ﺭﺍﻕٍ ﻭﺳﻤﻊٍ ﺷﻐﻮﻑ.

ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻟﻴﺲ ﻛﻼﻣًﺎ ﻋﺎﺑﺮًﺍ، ﺑﻞ ﺑﻨﺎﺀٌ ﻟﻐﻮﻱٌّ ﻣﻨﻤّﻖ، ﻟﻪ ﻫﻨﺪﺳﺘﻪ ﺍﻟﻠﻔﻈﻴﺔ، ﻭﺇﻳﻘﺎﻋﻪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﻲ، ﻭﻧﺒﻀﻪ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻘﺮّ ﻓﻲ ﺍﻷﺫﻥ ﺛﻢّ ﻳﻬﻮﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻓﻴُﺜﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ، ﻭﻳُﺤﺮّﻙ ﺍﻟﺴﻮﺍﻛﻦ، ﻭﻳُﻨﻌﺶ ﺍﻟﺬﻭﻕ.

ﺍﻟﺸِّﻌﺮُ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ: ﺣﻴﻦ ﺗﺼﻴﺮ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻟﺤﻨًﺎ

ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻜﺘﺐ ﻟﻴُﻠﺤَّﻦ ﻭﻳُﻐﻨّﻰ، ﻓﺘﺠﺘﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ: ﺍﻟﻮﺯﻥ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ، ﺍﻟﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻭﻋﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ. ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭُﻟﺪ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻷﻭﺭﻛﺴﺘﺮﺍ ﻭﻻ ﺍﻵﻻﺕ ﺍﻟﻮﺗﺮﻳﺔ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﺤﻨًﺎ.

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﺗُﻠﻘﻰ ﻓﺘﻄﺮﺏ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭﺗﺘﻤﺎﻳﻞ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ، ﻭﻛﺄﻥ ﻗﻴﺜﺎﺭﺓً ﺧﻔﻴّﺔ ﺗﻌﺰﻓﻬﺎ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺇﺿﺎﻓﺔً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩًﺍ ﻃﺒﻴﻌﻴًﺎ ﻟﻪ.

ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ ﻣﺤﺼﻮﺭًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻠﺤﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﺡ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺷﻌﺮًﺍ ﻣُﻐﻨّﻰ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻪ، ﻷﻥ ﺍﻷﺫﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﺮﻫﻔﺔ، ﺗﺄﻟﻒ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ، ﻭﺗﻨﻔﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺜﺮ ﺍﻟﺠﺎﻑ. ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧُﻈﻤﺖ ﺍﻟﻤﻌﻠّﻘﺎﺕ ﺑﺄﻭﺯﺍﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ، ﻭﺃُﻧﺸﺪﺕ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻛﻌﻜﺎﻅ، ﻓﺤُﻔﻈﺖ ﻭﻃُﺮّﺑﺖ ﻭﺧﻠﺪﺕ.

ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ: ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻓﻮﻕ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ

ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ، ﻓﻴﻤﻴﻞ ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺮﺏ، ﻣﻊ ﺍﺣﺘﻔﺎﻇﻪ ﺃﺣﻴﺎﻧًﺎ ﺑﺈﻳﻘﺎﻉ ﺩﺍﺧﻠﻲ ﺧﺎﻓﺖ. ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﻳﻜﺜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻛﺸﻌﺮ ﺍﻟﺘﻔﻌﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﺤﺮ، ﺣﻴﺚ ﺗُﻜﺴﺮ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﻮﺯﻧﻴﺔ، ﻭﺗﺘﻘﺪّﻡ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ.

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻻ ﻳُﻌﺎﺏ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻪ، ﺑﻞ ﻳُﻘﻮَّﻡ ﺑﻌﻤﻖ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﺑﻼﻏﺔ ﺗﻌﺒﻴﺮﻩ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧّﻪ ﻳﻔﺘﻘﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺬّﺓ ﺍﻟﺴﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺒﻪ ﺭﻗﺺ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻓﻲ ﺁﺫﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ. ﺇﻧّﻪ ﻳُﻘﺮﺃ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳُﻨﺸَﺪ، ﻭﻳُﻔﻜَّﺮ ﻓﻴﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳُﻄﺮﺏ ﻟﻪ.

 

ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻏﻨّﻰ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺷِﻌﺮﻫﻢ؟

ﻷﻥ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﺻﻮﺕٌ ﻭﺻﺪﻯ ﻭﻭﻗﻊ. ﻭُﻟﺪ ﻟﻴُﺮﺗَّﻞ ﻻ ﻟﻴُﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﺆﻟﻔًﺎ ﺟﺎﻓًﺎ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﺸِﺪًﺍ، ﻣُﻄﺮِﺑًﺎ، ﻣﺆﺛّﺮًﺍ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺗُﻘﻴﻤﻪ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ، ﻓﻬﻮ ﻟﺴﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺨﺮ ﻭﺍﻟﻬﺠﺎﺀ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﻭﺍﻟﺮﺛﺎﺀ.

ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻝ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻧﻐﻤﺔ ﺣﺐ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺮﺛﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﺃﻧﻴﻦ ﻓﻘﺪ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﺢ ﻛﺎﻥ ﺯﻏﺮﻭﺩﺓ ﻓﺨﺮ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻬﺠﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﺻﺮﺧﺔ ﺛﺄﺭ.

ﻭﻟﻮﻻ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺑﻤﺎ ﻳُﺪﻫﺶ ﻭﻳُﺒﻜﻲ ﻭﻳُﻐﻀﺐ ﻭﻳُﺒﻬﺞ، ﻟﻤﺎ ﻧﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺔ. ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺳﻼﺣًﺎ ﺫﺍ ﺣﺪّﻳﻦ: ﺇﻥ ﻣﺪﺡ ﺭﻓَﻊ، ﻭﺇﻥ ﻫﺠﺎ ﻗﻄَﻊ.

ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ: ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺍﻟﻮﺣﻲ

ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺑﻠﻐﻮﺍ ﺑﺎﻟﺸِّﻌﺮ ﺫﺭﻭﺓ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ، ﻓﻘﺪ ﻭﺍﺟﻬﻮﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺫﺍﺗﻪ. ﺑﻬﺮﻫﻢ ﻧﻈﻤﻪ، ﻭﻫﺰّ ﺁﺫﺍﻧﻬﻢ ﺟﺮﺳﻪ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺷﻌﺮًﺍ ﻭﻻ ﻧﺜﺮًﺍ.

ﻭﺣﻴﻦ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ صلى الله عليه وسلم ، ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﺗﻮﺻﻴﻔًﺎ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﺫﻫﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻬﻢ:

ﺇﻧﻪ ﺷﺎﻋﺮ… ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻫﻦ… ﺇﻧﻪ ﺳﺎﺣﺮ

ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺃﺳﻤﺎﻋﻬﻢ ﺍﻟﻬﺰّﺓ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﺤﺪﺛﻬﺎ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﺑﻞ ﺃﻋﻤﻖ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻋﺠﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺗﺼﻨﻴﻔﻪ.

ﻭﻭﻗﻒ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻐﻴﺮﺓ، ﺃﺣﺪ ﻓﻄﺎﺣﻠﺔ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ، ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺬﻫﻮﻻً ﻓﻘﺎﻝ ﻗﻮﻟﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ:

ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻪ ﻟﺤﻼﻭﺓ، ﻭﺇﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻄﻼﻭﺓ، ﻭﺇﻥ ﺃﻋﻼﻩ ﻟﻤﺜﻤﺮ، ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻔﻠﻪ ﻟﻤﻐﺪﻕ، ﻭﺇﻧﻪ ﻳﻌﻠﻮ ﻭﻻ ﻳُﻌﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ.

ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺣﻴﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺗﺼﻴﺮ ﻟﻬﺎ ﺭﻭﺡ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻬﺎ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ.

ﺧﺎﺗﻤﺔ: ﺍﻟﺸِّﻌﺮ… ﺣﻴﻦ ﺗﺘﻨﻔﺲ ﺍﻟﻠﻐﺔ

ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﻟﻮﻥٍ ﻓﻨﻲ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻣﺮﺁﺓ ﺫﺍﺋﻘﺘﻪ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ. ﻫﻮ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﺍﻟﻤﻨﻐّﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻷﺫﻥ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻓﺘﺴﻜﻦ ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ.

ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ، ﻓﻠﻪ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﺣﻴﻦ ﻳُﺤﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺑﻨﺎﺀﻩ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻈﻞّ ﻛﻠﻮﺣﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺗُﺮﻯ، ﻻ ﻛﻨﻐﻤﺔٍ ﺗُﻄﺮﺏ.

ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻻ ﻳُﻘﺎﺱ ﺑﻌﺪﺩ ﺃﺑﻴﺎﺗﻪ، ﺑﻞ ﺑﺄﺛﺮ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ؛ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺤﺮﻑ ﺭﻗﺼﺔ، ﻭﺍﻟﺒﻴﺖ ﺃﻏﻨﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺟﺮﺣًﺎ ﺃﻭ ﺷﻔﺎﺀ.

ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺯﻭﻧﺔ ﺍﻟﻤﻨﻐّﻤﺔ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺴﺤﺮ… ﺳﺤﺮ ﺍﻟﺸِّﻌﺮ ﺍﻟﻤُﻐﻨّﻰ.

 

Responsive Counter
General Counter
16890
Daily Counter
541