المقال كتب بواسطة أيمن الحراكي في 11 يناير 2026 01:53 م
ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺬﺍﻓﺔ ﺍﻟﺴﻬﻤﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ
﴿ﻭَﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀ َﺭَفَعَها ﻭَﻭَﺿَﻊ ﺍﻟْﻤِﻴﺰَﺍﻥ (7) ﺃَﻻّ ﺗَﻄْﻐَﻮْﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻤِﻴﺰَﺍﻥِ (8)﴾ — ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ: 7-8
ﻓﻲ ﻛﻞ ﻗﺼﺔٍ ﻣﻦ ﺳِﻴَﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺇﺷﺮﺍﻗﺔٌ ﺗﻬﺪﻱ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ، ﻭﻣﺸﻬﺪٌ ﻳﺰﺭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺣﻜﻤﺔً ﺧﺎﻟﺪﺓ. ﻭﻣﻦ ﺃﻋﺠﺐ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻭﺃﺷﺪﻫﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺬﺍﻓﺔ ﺍﻟﺴﻬﻤﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﺃُﺳﺮ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺮﻭﻡ، ﻭﺃُﺗﻲ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺮﻗﻞ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﺮﻭﻡ.
ﺣﺎﻭﻝ ﻫﺮﻗﻞ، ﻓﻲ ﻣﺴﻌﺎﻩ ﻟﻜﺴﺮ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ، ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻨﻔﺪ ﻛﻞ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻹﻏﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻀﻐﻂ؛ ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ، ﺛﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ، ﺛﻢ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﺤﺮﻕ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ، ﺑﻞ ﺃﻟﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺍﻟﻤﻐﻠﻲ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻇﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺛﺎﺑﺘًﺎ ﺻﺎﻣﺪًﺍ.
ﺣﺘﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺑﻜﺎﺋﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻨﻬﺎ ﻫﺮﻗﻞ ﺍﻧﻜﺴﺎﺭًﺍ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﺑﻜﺎﺋﻪ، ﻗﺎﻝ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ:
"ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺑﻜﺎﻧﻲ ﺇﻻ ﺃﻧﻨﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ ﺇﻻ ﻧﻔﺲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗُﺆﺧﺬ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺩﺩﺕُ ﺃﻥ ﻟﻲ ﺑﻌﺪﺩ ﺷﻌﺮ ﺟﺴﺪﻱ ﺃﻧﻔﺴًﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ."
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻻ ﺗُﺨﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻓﺮﺩﻳﺔ، ﺑﻞ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ.
ﻓﻠﻴﺴﺖ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺪﺍﻡ ﺍﻷﺟﻮﻑ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﻠّﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳُﺒﺼﺮ ﻣﺂﻻﺗﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﺗﺰﺍﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻠﺒﺎﻗﺔ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ.
ﻭﺣﻴﻦ ﻃﻠﺐ ﻫﺮﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳُﻘﺒّﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺇﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺣﻪ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻗﺒّﻞ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ، ﻓﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻘﺼﺪ ﺍﻷﻋﻈﻢ: ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺇﻧﻘﺎﺫ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ.
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﺿﻌﻔًﺎ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻔﻘﻪ، ﻷﻥ ﻓﻘﻪ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻫﻮ ﺗﺎﺝ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻻ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﻳﻦ ﺑﺎﺳﻤﻬﺎ.
ﻋﺎﺩ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺬﺍﻓﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻗﺪ ﻧﺠّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﺪﺩًﺍ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻣﻨﺘﺼﺮًﺍ ﺑﻜﺮﺍﻣﺘﻪ، ﺛﺎﺑﺘًﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻪ، ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻷﺛﺮ.
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻌﻠﻪ ﺣﻴﻦ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺒّﻞ ﺭﺃﺱ ﻫﺮﻗﻞ، ﻭﺗﺴﺎﺀﻟﻮﺍ: ﻛﻴﻒ ﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺟﻠﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ؟
ﻭﻫﻨﺎ ﺟﺎﺀ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻟﻴُﻘﻴﻢ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﻤﻮﻗﻒ، ﻓﻘﺎﻝ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ:
"ﺣﻖٌّ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳُﻘﺒّﻞ ﺭﺃﺱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺬﺍﻓﺔ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺑﺪﺃ ﺑﺬﻟﻚ."
ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺒّﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ.
ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻙ ﻋﻤﺮ، ﺑﺒﺼﻴﺮﺗﻪ، ﺃﻥ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺗﻨﺎﺯﻻً ﻋﻦ ﻣﺒﺪﺃ، ﺑﻞ ﺛﺒﺎﺗًﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺼﺪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻻ ﺗُﻘﺎﺱ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ، ﺑﻞ ﺑﺎﻟﻐﺎﻳﺔ ﻭﺍﻷﺛﺮ.
ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﺎ ﺗﻀﻴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺣﻴﻦ ﻧُﻄﻠﻖ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺟﺰﺍﻓًﺎ، ﺃﻭ ﻧﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻋﺎﺑﺮﺓ ﺩﻭﻥ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺂﻝ.
ﻧﻘﺴﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺿﻌﻬﺎ، ﻭﻧُﻬﻤﻞ ﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﺼﺮّﻑ ﺗﺼﺮّﻓًﺎ ﻳﺤﻤﻞ ﺣﻜﻤﺔً ﺧﻔﻴﺔ.
ﻭﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﻨﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
﴿ﻗُﻞْ ﻫَﻞْ ﻧُﻨَﺒِّﺌُﻜُﻢ ﺑِﺎﻷَْﺧْﺴَﺮِﻳﻦَ ﺃَﻋْﻤَﺎﻻً (103) ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺿَﻞّ ﺳَﻌْﻴُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻫُﻢْ ﻳَﺤْﺴَﺒُﻮﻥَ ﺃَﻧَّﻬُﻢْ ﻳُﺤْﺴِﻨُﻮﻥَ ﺻُﻨْﻌًﺎ (104)﴾
— ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻬﻒ
ﻟﺮﺃﻳﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻻ ﺗﻜﻔﻲ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺩﻭﻥ ﺑﺼﻴﺮﺓ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻗﺪ ﻳُﺤﺒﻂ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻭﻋﻲٍ ﻭﻓﻘﻪٍ ﺑﺎﻟﻤﺂﻻﺕ، ﺣﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻇﻦ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﺤﺴﻦ.
ﻛﻢ ﻣﻦ ﻣﺘﺤﻤﺲ ﻗﺘﻞ ﺳُﻤﻌﺔ ﺑﺮﻱﺀ ﺑﺤﻤﺎﺳﺔ ﺟﺎﻫﻠﺔ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﻣﺘﺪﻳّﻦ ﺃﻃﻔﺄ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻐﻠﻈﺔ ﻇﻨﻬﺎ ﻏﻴﺮﺓ.
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻻ ﻳﻜﺘﻔﻲ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ، ﺑﻞ ﻳﻀﻊ ﻟﻨﺎ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﻌﺪﻝ: ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ.
﴿ﻭَﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀ َﺭَفَعَها ﻭَﻭَﺿَﻊ ﺍﻟْﻤِﻴﺰَﺍﻥَ﴾
ﻓﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻟﻪ ﻣﻴﺰﺍﻥ:
ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ: ﻻ ﺗﻨﺪﻓﻊ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻻ ﺗﺘﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﺇﺣﻘﺎﻕ ﺍﻟﺤﻖ.
ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﺔ: ﺃﺣﺐ ﺑﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺍﻏﻀﺐ ﺑﺎﻋﺘﺪﺍﻝ، ﻭﺍﺻﻔﺢ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﺔ.
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ: ﻻ ﺗﻜﻦ ﺣﺠﺮ ﻋﺜﺮﺓ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ، ﻭﻻ ﺃﺩﺍﺓ ﻃﻤﺲ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ.
ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺬﺍﻓﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻄﻎَ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳُﻔﺮّﻁ ﻓﻲ ﻋﺰﺗﻪ، ﻟﻜﻨﻪ ﻋﺮﻑ ﻣﺘﻰ ﻳﻨﺤﻨﻲ ﻟﻴﻨﻘﺬ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﺎﺏ.
ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻟﻘﺎﻝ: "ﻫﺬﺍ ﺧﻀﻮﻉ!" ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻘﻪٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ، ﻭﺑﺼﻴﺮﺓٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺂﻻﺕ، ﻭﺣﻜﻤﺔٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ.
ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻃﻐﻰ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺴﺮّﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻧﻲ، ﻭﺍﻟﺴﻄﺤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ، ﻧﺤﻦ ﺃﺣﻮﺝ ﻣﺎ ﻧﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻟﻠﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ.
ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ:
ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪ
ﺍﻟﻨﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﺼﺔ
ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺑﺎﻟﻤﺂﻻﺕ
ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﻌِﺮﺽ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ
ﻓﻼ ﺗﻜﻦ ﻣﻨﺪﻓﻌًﺎ ﺗﻬﺪﻡ، ﻭﻻ ﻣﺘﺤﻔّﻈًﺎ ﻳُﻔﻮّﺕ ﻓﺮﺹ ﺍﻹﺻﻼﺡ، ﺑﻞ ﻛﻦ ﻟﺒﻴﺒًﺎ، ﺑﺼﻴﺮًﺍ، ﺣﻜﻴﻤًﺎ، ﺗﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻻ ﺑﻤﺰﺍﺝ ﺍﻟﻬﻮﻯ.